عبادتنا وعن أن يستقرض منا ، فأي معنى لقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ البقرة : 245 ] ولو شاء اللّه إطعام المساكين لأطعمهم فلا حاجة بنا إلى صرف أموالنا إليهم ، كما قال تعالى حكاية عن الكفار :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
[ يس : 47 ] ، وقالوا أيضا :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
[ الأنعام : 148 ] ، فانظر كيف كانوا صادقين في كلامهم وكيف هلكوا بصدقهم ، فسبحان من إذا شاء أهلك بالصدق وإذا شاء أسعد بالجهل :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
[ البقرة : 26 ] فهؤلاء لما ظنوا أنهم استخدموا لأجل المساكين والفقراء أو لأجل اللّه تعالى ، ثم قالوا لاحظ لنا في المساكين ولاحظ للّه فينا وفي أموالنا سواء أنفقنا أو أمسكنا : هلكوا كما هلك الصبي لما ظن أن مقصود الوالد استخدامه لأجل العبيد ولم يشعر بأنه كان المقصود ثبات صفة العلم في نفسه وتأكده في قلبه حتى يكون ذلك سبب سعادته في الدنيا ، وإنما كان ذلك من الومالد تلطفا به في استجراره إلى ما فيه سعادته ، فهذا المثال يبين لك ضلال من ضل من هذا الطريق ، فإذا المسكين الآخذ لمالك يستوفي بواسطة المال خبث البخل وحب الدنيا من باطنك ، فإنه مهلك فهو كالحجام يستخرج الدم منك ليخرج بخروج الدم العلة المهلكة من باطنك ؛ فالحجام خادم لك لا أنت خادم للحجام . ولا يخرج الحجام عن
شرح
وعن أن يستقرض منا . وأي معنى لقولهمَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناًولو شاء اللّه إطعام المساكين أطعمهم فلا حاجة منا إلى صرف أموالنا إليهم ، كما قال تعالى حكاية عن الكفاروَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ ) إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ( وقالوا أيضالَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنافانظر كيف كانوا صادقين في كلامهم وكيف هلكوا بصدقهم ، فسبحان من إذا شاء أهلك بالصدق وإذا شاء أسعد بالجهل يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) يعني القرآن ، ( فهؤلاء لما ظنوا إذ ظنوا أنهم أستخدموا لأجل المساكين والفقراء أو لأجل اللّه تعالى ثم قالوا : لاحظ لنا في المساكين ولاحظ للّه فينا وفي أموالنا سواء أنفقنا أو أمسكنا هلكوا كما هلك الصبي لما ظن أن مقصود الوالد استخدامه لأجل العبيد ولم يشعر بأنه كان المقصود ثبات صفة العلم في نفسه وتأكده في قلبه حتى يكون ذلك سبب سعادته في الدنيا ، وإنما كان ذلك من الوالد تلطفا به في إستجراره إلى ما فيه سعادته ، فهذا المثال يبين لك ضلال من ضل من هذا الطريق ) واستولى الشيطان على عقله ، ( فإذا المسكين الآخذ لمالك يستوفي بواسطة المال خبث البخل وحب الدنيا من باطنك فإنه مهلك لك فهو كالحجام يستخرج الدم منك ليخرج بخروج الدم العلة المهلكة من باطنك ) الحاصلة من تبيغ الدم ، ( فالحجام