تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
كونه خادما بأن يكون له غرض في أن يصنع شيئا بالدم ، ولما كانت الصدقات مطهرة للبواطن ومزكية لها عن خبائث الصفات امتنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أخذها وانتهى عنها ، كما نهى عن كسب الحجام وسماها أوساخ أموال الناس ، وشرف أهل بيته بالصيانة عنها ، والمقصود أن الأعمال مؤثرات في القلب كما سبق في ربع المهلكات . والقلب بحسب تأثيرها مستعدا لقبول الهداية ونور المعرفة ، فهذا هو القول الكلي والقانون الأصلي الذي ينبغي أن يرجع إليه في معرفة فضائل الأعمال والأحوال والمعارف ، ولنرجع الآن إلى خصوص ما نحن فيه من الصبر والشكر فنقول : في كل واحد منهما معرفة وحال وعمل ، فلا يجوز أن تقابل المعرفة في أحدهما بالحال ، أو العمل في الآخر ، بل يقابل كل واحد منها بنظيره حتى يظهر التناسب ، وبعد التناسب يظهر الفضل ، ومهما قوبلت معرفة الشاكر بمعرفة الصابر ربما رجعا إلى معرفة واحدة ، إذ معرفة الشاكر : أن يرى نعمة العينين مثلا من اللّه تعالى ومعرفة الصابر : أن يرى العمى من اللّه ، وهما معرفتان
شرح
خادم لك لا أنت خادم للحجام ولا يخرج الحجام عن كونه خادما ) لك ( بأن يكون له غرض في أن يصنع شيئا بالدم ، ولما كانت الصدقات مطهرة للبواطن ومزكية لها من خبائث الصفات ) لقوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها[ التوبة : 103 ] الآية ( امتنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أخذها وانتهى عنها كما نهى عن كسب الحجام ) رواه ابن ماجة من حديث ابن مسعود وقد تقدم ، ( وسماها ) أي الصدقات ( أوساخ الناس وشرف أهل بيته بالصيانة عنها ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث عبد المطلب بن ربيعة « إن هذه الصدقة لا تحل لنا إنما هي أوساخ الناس وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد » وفي رواية له « أوساخ الناس » اه . قلت : رواه أبو داود والنسائي بلفظ « إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد » . ( والمقصود أن الأعمال مؤثرات في القلب كما سبق في ربع المهلكات والقلب ، بحسب تأثرها يستعد لقبول الهداية ونور المعرفة ، فهذا هو القول الكلي والقانوني الأصلي الذي ينبغي أن يرجع إليه في معرفة فضائل الأعمال والأحوال والمعارف . فلنرجع الآن إلى خصوص ما نحن فيه من الصبر والشكر فنقول : في كل واحد منهما معرفة وحال وعمل ) إذ تقدم أن المقامات لا تنتظم إلا بهؤلاء الثلاثة ، ( فلا يجوز أن تقابل المعرفة في أحدهما بالحال والعمل في الآخر ، بل يقابل كل واحد بنظيره متى يظهر التناسب وبعد التناسب يظهر الفضل ) والترجيح ، ( ومهما قوبلت معرفة الشاكر بمعرفة الصابر ربما رجعا إلى معرفة واحدة إذ معرفة الشاكر أن يرى نعمة العينين مثلا من اللّه تعالى ) فيشكر ، ( ومعرفة