تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
متلازمتان متساويتان هذا إن اعتبرتا في البلاء والمصائب . وقد بينا أن الصبر قد يكون على الطاعة وعن المعصية ، وفيهما يتحد الصبر والشكر لأنّ الصبر على الطاعة هو عين شكر الطاعة ، لأن الشكر يرجع إلى صرف نعمة اللّه تعالى إلى ما هو المقصود منها بالحكمة والصبر يرجع إلى ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى . فالصبر والشكر فيه إسمان لمسمى واحد باعتبارين مختلفين فثبات باعث الدين في مقاومة باعث الهوى يسمى صبرا بالإضافة إلى باعث الهوى ، ويسمى شكرا بالإضافة إلى باعث الدين ، إذ باعث الدين إنما خلق لهذه الحكمة وهو أن يصرع به باعث الشهوة ، فقد صرفه إلى مقصود الحكمة فهما عبارتان عن معنى واحد ، فكيف يفضل الشيء على نفسه ؛ فإذا مجاري الصبر ثلاثة الطاعة والمعصية والبلاء وقد ظهر حكمهما في الطاعة والمعصية وأما البلاء فهو عبارة عن فقد نعمة والنعمة إما أن تقع ضرورية كالعينين مثلا ، وإما أن تقع في محل الحاجة كالزيادة على قدر الكفاية من المال ، أما العينان فصبر الأعمى عنهما بأن لا يظهر الشكوى ويظهر الرضا بقضاء اللّه تعالى ولا يترخص بسبب العمى في بعض المعاصي ،
شرح
الصابر أن يرى العمى من اللّه ) فيصبر ، ( وهما معرفتان متلازمتان متساويتان هذا إن إعتبرته في البلاء والمصائب ، وقد بينا أن الصبر قد يكون عن الطاعة وعن المعصية ، وفيهما يتحد الصبر والشكر لأن الصبر على الطاعة ) هو عين شكر الطاعة ( لأن الشكر يرجع إلى صرف نعمة اللّه تعالى إلى ما هو مقصود منها بالحكمة ، والصبر يرجع إلى ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى ) ومقاومته ، ( فالصبر والشكر فيه إسمان لمسمى واحد باعتبارين مختلفين ، فثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى يسمى صبرا بالإضافة إلى باعث الهوى ، ويسمى شكرا بالإضافة إلى باعث الدين ، إذ باعث الدين إنما خلق لهذه الحكمة وهو أن يصرع به باعث الشهوة ) أي يقهر ويكسر ، ( فقد صرفه إلى مقصود الحكمة فهما عبارتان عن معبر واحد ، فكيف يفضل الشيء على نفسه ) وهذا فيه تأييد لقول من ذهب إلى أنهما سيان ، ومما يدل عليه إنهم قالوا : إن متعلقات كل من الصبر والشكر والرضا والمحبة متحدة لا اختلاف فيها ، وإذا اتحدت أعمال المقامات فلا يصح التفاضل فيها إلّا بأسبابها وأحوالها التي هي حوادث عن الأعمال ، ( فإذا مجاري الصبر ثلاثة : الطاعة والمعصية والبلايا ، وقد ظهر حكمها في الطاعة والمعصية ، أما البلاء فهو عبارة عن فقد نعمة ، والنعمة إما أن تكون تقع ضرورية كالعينين مثلا وإما إن تقع في محل الحاجة كالزيادة على قدر الكفاية من المال . أما العينان فصبر الأعمى عنهما أن لا يظهر الشكوى ويضمر الرضا بقضاء اللّه تعالى ولا يترخص بسبب العمى في معنى المعاصي ) وفي نسخة بعض المعاصي ،