أفضل ، فإن تساويا فهما متساويان ، وكذا إذا قيل السكنجبين أفضل أم شراب اللينوفر ؟
لم يصح الجواب عنه مطلقا أصلا ، نعم لو قيل لنا : السكنجبين أفضل أم عدم الصفراء ؟
فنقول : عدم الصفراء ، لأن السكنجبين مراد له ، وما يراد لغيره فذلك الغير أفضل منه لا محالة ، فإذا في بذل المال عمل وهو الإنفاق ويحصل به حال وهو زوال البخل وخروج حب الدنيا من القلب ، ويتهيأ القلب بسبب خروج حب الدنيا منه لمعرفة اللّه تعالى وحبه ، فالأفضل المعرفة ، ودونها الحال ، ودونها العمل .
فإن قلت ، فقد حث الشرع على الأعمال وبالغ في ذكر فضلها حتى طلب الصدقات بقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ البقرة : 245 ] ، وقال تعالى :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
[ التوبة : 104 ] فكيف لا يكون الفعل والإنفاق هو الأفضل ؟
فاعلم أن الطبيب إذا أثنى على الدواء لم يدل على أن الدواء مراد لعينه ، أو على أنه أفضل من الصحة والشفاء الحاصل به ، ولكن الأعمال علاج لمرض القلوب ، ومرض القلوب مما لا يشعر به غالبا فهو كبرص على وجه من لا مرآة معه ، فإنه لا يشعر به ، ولو ذكر له لا
شرح
فهما متساويان ) لا فضيلة لأحدهما على الآخر ، ( وكذا إذا قيل السكنجبين أفضل أم شراب اللينوفر ) وفي نسخة النيلوفر وهو نبات يخرج في البرك والأنهار عند زيادة الماء وله زهر إسمانجوني والشراب المتخذ منه مبرد مرطب نافع للسعال والشوصة وذات الجنب مقو للقلب مسكن للعطش مزيل للسهر الكائن من الحرارة ملين للطبيعة نافع من الصداع وهو مع حلاوته لا يستحيل صفراء بخلاف سائر الأشربة الحلوة ( لم يصح الجواب عنه مطلقا أصلا . نعم لو قيل لنا السكنجبين أفضل أم عدم الصفراء ؟ فنقول : عدم الصفراء ) أفضل ( لأن السكنجبين مراد له وما يراد لغيره فذلك الغير أفضل منه لا محالة ، فإذا في بذل المال عمل وهو الإنفاق ويحصل به حال وهو زوال البخل وخروج حب الدنيا من القلب ، ويتهيأ القلب بسبب خروج حب الدنيا منه ) أي من القلب ( لمعرفة اللّه تعالى وحبه ، فالأفضل المعرفة ودونها الحال ودونها العمل ) على هذا الترتيب .
( فإن قلت : فقد حث الشرع على الأعمال وبالغ في ذكر فضلها حتى طلب الصدقات في قوله تعالىمَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً) وقال تعالى : (وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ) وغير ذلك مما ورد الحث عليه في الكتاب والسنة ( فكيف لا يكون الفعل والإنفاق هو الأفضل ؟ فاعلم أن الطبيب إذا أثنى على الدواء لم يدل على أن الدواء مراد لعينه أو على أنه أفضل من الصحة والشفاء الحاصل به ، ولكن الأعمال علاج لمرض القلوب ومرض القلب مما لا يشعر به غالبا ) لخفائه عنا ، ( فهو كبرص على وجه من لا مرآة معه فإنه لا يشعر به ، ولو ذكر له لا يصدق به والسبيل معه المبالغة في الثناء على غسل الوجه بماء