تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بواسطة أو بوسائط كثيرة ، فكلما كانت الوسائط بينه وبين معرفة اللّه تعالى أقل فهي أفضل . وأما الأحوال فنعني بها أحوال القلب في تصفيته وتطهيره عن شوائب الدنيا وشواغل الخلق ، حتى إذا طهر وصفا اتضح له حقيقة الحق ، فإذا فضائل الأحوال بقدر تأثيرها في إصلاح القلب وتطهيره ، واعداده لأن تحصل له علوم المكاشفة ، وكما أن تصقيل المرآة يحتاج إلى أن يتقدم على تمامه أحوال للمرآة بعضها أقرب إلى الصقالة من بعض ، فكذلك أحوال القلب ، فالحالة القريبة أو المقرّبة من صفاء القلب هي أفضل مما دونها لا محالة بسبب القرب من المقصود ، وهكذا ترتيب الأعمال فإن تأثيرها في تأكيد صفاء القلب وجلب الأحوال إليه ، وكل عمل إما أن يجلب إليه حالة مانعة من المكاشفة موجبة لظلمة القلب جاذبة إلى زخارف الدنيا ، وإما أن يجلب إليه حالة مهيئة للمكاشفة موجبة لصفاء القلب وقطع علائق الدنيا عنه . واسم الأول المعصية ، واسم الثاني الطاعة ، والمعاصي من حيث التأثير في ظلمة القلب وقساوته متفاوتة ، وكذا الطاعات في تنوير القلب وتصفيته فدرجاتها بحسب درجات تأثيرها وذلك يختلف باختلاف الأحوال ، وذلك انا بالقول المطلق ربما نقول الصلاة النافلة أفضل من كل عبادة نافلة ، وإن الحج أفضل من الصدقة ، وأنّ قيام الليل أفضل من غيره . ولكن التحقيق فيه أن الغني الذي
شرح
كثيرة ، فكلما كانت الوسائط بينه وبين معرفة اللّه تعالى أقل فهي أفضل ) . فهذه معرفة الموازنة في العلوم والمعارف ، ( وأما الأحوال فنعني بها أحوال القلب في تصفيته وتطهيره من شوائب الدنيا وشواغل الخلق حتى إذا طهر وصفا ) عنها ( اتضح له حقيقة الحق ) وهذا إنما ينشأ من مواجيد المعارف ، ( فإذا فضائل الأحوال بقدر تأثيرها في إصلاح القلب وتطهيره وإعداده ) أي تهيئته ، ( لأن تحصل له علوم المكاشفة ) التي هي المرادة لذاتها ، ( وكما أن تصقيل المرآة ) عن الكدورات ( يحتاج إلى أن يتقدم على تمامه أحوال للمرآة بعضها أقرب إلى الصقالة من بعض ، فكذلك أحوال القلب ، فالحالة القريبة من صفاء القلب هي أفضل مما دونها لا محالة بسبب القرب من المقصود ) فهذا معرفة الموازنة في الأحوال ، ( وهكذا ترتيب الأعمال فإن تأثيرها في تأكد صفاء القلب ) وطهارته من الأدناس ( وجلب الأحوال إليه وكل عمل ، فإما أن يجلب إليه حالة مانعة من المكاشفة موجبة ظلمة القلب جاذبة إلى زخارف الدنيا ) وبهجاتها ، ( وإما أن يجلب ) إليه ( حالة مهيئة للمكاشفة موجبة صفاء القلب وقطع علائق الدنيا عنه ، واسم الأول المعصية واسم الثاني الطاعة ، والمعاصي ) بأسرها ( من حيث التأثير في ظلمة القلب وقساوته متفاوتة ، وكذا الطاعات في تنوير القلب وتصفيته فدرجاتها بحسب درجات تأثيرها ، وذلك يختلف باختلاف الأحوال ، وذلك أنا بالقول المطلق ربما نقول : الصلاة أفضل من كل عبادة نافلة ، وأن الحج أفضل من الصدقة ،