تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الأعمال ، لأن كل مراد لغيره فذلك الغير لا محالة أفضل منه : وأما آحاد هذه الثلاثة فالأعمال قد تتساوى وقد تتفاوت إذا أضيف بعضها إلى بعض ، وكذا آحاد الأحوال إذا أضيف بعضها إلى بعض وكذا آحاد المعارف ، وأفضل المعارف علوم المكاشفة وهي أرفع من علوم المعاملة ، بل علوم المعاملة دون المعاملة لأنها تراد للمعاملة ؛ ففائدتها اصلاح العمل ، وإنما فضل العالم بالمعاملة على العابد إذا كان علمه مما يعم نفعه فيكون بالإضافة إلى عمل خاص أفضل ؛ وإلا فالعلم القاصر بالعمل ليس بأفضل من العمل القاصر ؛ فنقول : فائدة إصلاح العمل إصلاح حال القلب ، وفائدة إصلاح حال القلب أن ينكشف له جلال اللّه تعالى في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله ، فأرفع علوم المكاشفة معرفة اللّه سبحانه وهي الغاية التي تطلب لذاتها ، فإن السعادة تنال بها بل هي عين السعادة ، ولكن قد لا يشعر القلب في الدنيا بأنها عين السعادة وإنما يشعر بها في الآخرة فهي المعرفة الحرّة التي لا قيد عليها فلا تتقيد بغيرها . وكل ما عداها من المعارف عبيد وخدم بالإضافة إليها فإنها إنما تراد لأجلها . ولما كانت مرادة لأجلها كان تفاوتها بحسب نفعها في الإفضاء إلى معرفة اللّه تعالى ، فإن بعض المعارف يفضي إلى بعض إما
شرح
الأحوال ) الناشئة عن مواجيد تلك المعارف ، ( ثم الأعمال ) على هذا الترتيب ( لأن كل مراد لغيره فذلك الغير لا محالة أفضل منه . وأما آحاد هذه الثلاثة فالأعمال قد تتساوى وقد تتفاوت إذا أضيف بعضها إلى بعض ، وكذا الأحوال وآحاد المعارف ) أي إذا أضيف بعضها إلى بعض ، ( وأفضل المعارف علوم المكاشفة وهي أرفع ) رتبة ( من علوم المعاملة بل علوم المعاملة دون المعاملة ) نفسها ( فإنها ) أي تلك العلوم ( تراد للمعاملة ففائدتها إصلاح العمل وإنما فضل العالم بالمعاملة على العابد إذا كان علمه مما يعم نفعه ) على الكل ، ( فيكون بالإضافة إلى عمل خاص أفضل وإلا فالعلم القاصر بالعمل ليس بأفضل من العمل القاصر ) وإذا عرفت ذلك ( فنقول : فائدة إصلاح العمل إصلاح حال القلب ، وفائدة اصلاح حال القلب أن ينكشف له جلال اللّه تعالى ) وعظمته ( في ذاته وصفاته وأفعاله فأرفع علوم المكاشفة معرفة اللّه سبحانه ) في ذاته وصفاته وأفعاله ( وهي الغاية التي تطلب لذاتها فإن السعادة تنال بها ) وهي القرب من جوار اللّه تعالى ، ( بل هي عين السعادة ولكن قد لا يشعر القلب في الدنيا بأنها عين السعادة وإنما يشعر بها في الآخرة ) عند معاينة الحقائق ( فهي المعرفة الحرة التي لا قيد عليها فلا تتقيد بغيرها ) وجعلها حرة نظرا إلى إنفكاكها عن ربقة التقييد بالغير ، ( وكل ما عداها من المعارف ) بمنزلة ( عبيد وخدم بالإضافة إليها فإنها إنما تراد لأجلها ) لا لذاتها ، ( ولما كانت مرادة لأجلها كان تفاوتها بحسب نفعها في الإفضاء إلى معرفة اللّه تعالى ، فإن بعض المعارف يفضي إلى بعض إما بواسطة ) واحدة ( أو بوسائط
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 302 | مرتضى الزبيدي