تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
المقام الذي يقنع العوام ويكفيهم في الوعظ اللائق بهم والتعريف لما فيه صلاح دينهم . المقام الثاني : هو البيان الذي نقصد به تعريف أهل العلم والاستبصار بحقائق الأمور وبطريق الكشف والإيضاح فنقول فيه : كل أمرين مبهمين لا تمكن الموازنة بينهما مع الإبهام ما لم يكشف عن حقيقة كل واحد منهما ، وكل مكشوف يشتمل على أقسام لا تمكن الموازنة بين الجملة والجملة ، بل يجب أن تفرد الآحاد بالموازنة حتى يتبين الرجحان . والصبر والشكر أقسامهما وشعبهما كثيرة فلا يتبين حكمهما في الرجحان والنقصان مع الإجمال فنقول : قد ذكرنا أن هذه المقامات تنتظم من أمور ثلاثة : علوم ، وأحوال ، وأعمال ، والشكر والصبر وسائر المقامات هي كذلك وهذه الثلاثة إذا وزن البعض منها بالبعض لاح للناظرين في الظواهر ان العلوم تراد للأحوال ، والأحوال تراد للأعمال ، والأعمال هي الأفضل ، وأما أرباب البصائر فالأمر عندهم بالعكس من ذلك فإن الأعمال تراد للأحوال والأحوال تراد للعلوم ؛ فالأفضل العلوم ، ثم الأحوال ثم
شرح
الزاهدين والفقراء ، ويخرج ذلك إلى تفضيل أبناء الدنيا على أبناء الآخرة ( فهذا هو المقام الذي يقنع العوام ويكفيهم في الوعظ اللائق بهم والتعريف لما فيه صلاح دينهم ) إذ ليس فيه صرف عن ظواهر الكتاب والسنة . ( المقام الثاني : وهو البيان الذي نقصد به تعريف أهل العلم والاستبصار بحقائق الأمور بطريق الكشف والإيضاح ) والتبيين والإفصاح ، ( فنقول : فيه كل أمرين مبهمين ) أي معلومي الحقائق ( لا يمكن الموازنة بينهما مع ) وجود ( الإبهام ) فيهما ( ما لم يكشف عن حقيقة كل واحد منهما ) فيرتفع الإبهام ، ( وكل مكشوف ) معلوم بحقيقته ( يشتمل على أقسام ) متنوعة ( لا يمكن الموازانة بين الجملة والجملة ، بل يجب أن تفرد الآحاد بالموازنة حتى يتبين الرجحان ) وبه يتوصل إلى الموازنة بين الجملة والجملة ، ( والصبر والشكر أقسامهما وشعبهما كثيرة ) كما تقدم ذكرها ، ( فلا يتبين حكمهما في الرجحان والنقصان مع الإجمال ، فنقول : قد ذكرنا ) في كتاب التوبة ( أن هذه المقامات ) التسعة من مقامات اليقين ( تنتظم من أمور ثلاثة : علوم وأحوال وأعمال ) . فالعلوم هي الأصول ، والأحوال ما تنشأ عنها من المواجيد ، والأعمال ما تنشئها المواجيد على القلوب والجوارح من الأعمال ، ( والشكر والصبر وسائر المقامات ) مما ذكر ومما سيذكر ( هي كذلك ) لا بد في إنتظامها إلى الأمور المذكورة ، ( وهذه الثلاثة إذا وزن البعض منها بالبعض لاح للناظرين إلى الظواهر أن العلوم تراد للأحوال ، والأحوال تراد للأعمال ، والأعمال هي الأفضل ) فهذا نظر أرباب الظواهر . ( وأما أرباب البصائر فالأمر عندهم بالعكس من ذلك فإن الأعمال ) عندهم ( إنما تراد للأحوال والأحوال ) إنما ( تراد للعلوم ، فالأفضل العلوم ) وهي المعارف في كل مقام ، ( ثم