تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الأنبياء دخولا الجنة سليمان بن داود عليهما السلام لمكان ملكه . وآخر أصحابي دخولا الجنة عبد الرحمن بن عوف لمكان غناه » . وفي خبر آخر : « يدخل سليمان بعد الأنبياء بأربعين خريفا » وفي الخبر : « أبواب الجنة كلها مصراعان إلا باب الصبر فإنه مصراع واحد ، وأوّل من يدخله أهل البلاء أمامهم أيوب عليه السلام » وكل ما ورد في فضائل الفقر يدل على فضيلة الصبر ، لأن الصبر حال الفقير ، والشكر حال الغنى ، فهذا هو
شرح
والألف في وجدناه اسمه تعالى والهاء اسم عبده أيوب ، ثم قال :صابِراًفوصفه بالصبر فأظهر مكانه في القوة ، ثم قال في آخر أوصافهنِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ *[ ص : 30 ] فهذا أول وصف سليمان وآخره ههنا شركه في الثناء ، وزاد أيوب بما تقدم في المدح والوصف الذي لا يقوم له شيء وذلك من قوله تعالىوَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَإلى قولهأَوَّابٌ[ ص : 41 - 44 ] وجعل في أول وصف سليمان بأنه وهبه لأبيه داود فصار حسنة من حسنات داود واشتمل قوله :نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌعلى أول وصفه ، وأوسطه وهو آخر وصف أيوب عليهم السلام أجمعين . ( و ) مقد جاء ( في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) أنه قال : ( « آخر الأنبياء دخولا الجنة سليمان ابن داود ) عليهما السلام ( لمكان ملكه . وآخر أصحابي دخولا الجنة عبد الرحمن بن عوف لمكان غناه » ) هكذا أورده صاحب القوت ، وبمعنى الشطر الأول حديث معاذ الآتي ذكره بعد بحديث ، وروى البزار من حديث أنس : « آخر من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبد الرحمن بن عوف » . وفيه أغلب بن تميم ضعيف قاله العراقي . ( وفي خبر آخر ) ولفظ القوت : وفي لفظ آخر ( يدخل سليمان ) بن داود الجنة ( بعد الأنبياء بأربعين خريفا » ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية دينار عن أنس بن مالك ودينار الحبشي أحد الكذابين على أنس والحديث منكر . وروى الطبراني في الأوسط من حديث معاذ بن جبل : « يدخل الأنبياء كلهم قبل داود وسليمان الجنة بأربعين عاما » وقال : لم يروه إلا شعيب بن خالد وهو كوفي ثقة . ( وفي الخبر « أبواب الجنة كلها مصراعان إلا باب الصبر فإنه مصراع واحد ، وأول من يدخله أهل البلاء إمامهم أيوب عليه السلام » ) وهكذا أورده صاحب القوت . وقال العراقي : لم أجد له أصلا ولا في الأحاديث الواردة في مصاريع أبواب الجنة مفرقة ، ثم قال صاحب القوت : وقد زاد أيوب على سليمان عليهما السلام بعموم هذه الآثار لأنه سيد أهل البلاء وتذكرة وعبرة لأولي النهى ، وإمام أهل الصبر والضر والابتلاء . ثم أشار المصنف إلى تفصيل آخر في تفضيل الصبر فقال : ( وكل ما ورد في فضائل الفقر يدل على فضيلة الصبر لأن الصبر حال الفقر ، والشكر حال الغنى ) فمن فضل الشكر على الصبر في المعنى فكأنه فضل الغنى على الفقر ، وليس هذا مذهب أحد من القدماء إنما هذه طريقة علماء الدنيا طرقوا لنفوسهم بذلك وطرقوا للخلق إلى نفوسهم من ذلك لأن من فضل الغنى على الفقر فقد فضل الرغبة على الزهد ، والعز على الذل ، والكبر على التواضع . وفي هذا تفضيل الراغبين والأغنياء على