تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
حسن التبعل » وكقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « شارب الخمر كعابد الوثن » وأبدا المشبه به ينبغي أن يكون أعلى رتبة ، فكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الصبر نصف الإيمان » لا يدل على أنّ الشكر مثله ، وهو كقوله عليه السلام : « الصوم نصف الصبر » فإنّ كل ما ينقسم قسمين يسمى أحدهما نصفا وإن كان بينهما تفاوت ، كما قال الإيمان هو العلم والعمل ، فالعمل هو نصف الإيمان فلا يدل ذلك على أنّ العمل يساوي العلم . وفي الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « آخر
شرح
ضعيف أيضا : إن امرأة قالت : كتب اللّه الجهاد على الرجال فما يعدل ذلك من أعمالهم من الطاعة ؟ قال : طاعة أزواجهن . وفي رواية : ما جزاء غزوة المرأة ؟ قال : طاعة الزوج . الحديث اه . قلت : وروى الشطر الأول أيضا ابن زنجويه في ترغيبه والقضاعي في مسند الشهاب ، وابن عساكر . وفي لفظ للآخرين : الفقراء بدل المساكين . وروى الطبراني في الكبير من حديث بن عباس : « جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها وجهاد الضعفاء الحج » . ( وكقوله صلّى اللّه عليه وسلم شارب الخمر كعابد الوثن » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة بلفظ : « مدمن الخمر » ورواه بلفظ : « شارب الخمر » الحرث بن أبي أسامة من حديث عبد اللّه بن عمرو ، وكلاهما ضعيف . وقال ابن عدي : إن حديث أبي هريرة أخطأ فيه محمد بن سليمان بن الأصبهاني اه . قلت : ورواه بلفظ المصنف البزار من حديث عبد اللّه بن عمرو وفي مسنده قطر بن خليفة صدوق ، ووثقه أحمد وابن معين . ورواه بلفظ : « مدمن » البخاري في تاريخه ، وابن حبان من حديث أبي هريرة . ومن رواية محمد بن عبد اللّه عن أبيه . ( وأبدا المشبه به أعلى رتبة ) من المشبه وإلّا لما حسن وجه التشبيه ، ( فكذلك قوله ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « الصبر نصف الإيمان » ) رواه أبو نعيم ، والخطيب ، والبيهقي من حديث بن مسعود وقد تقدم . ( لا يدل على أن الشكر مثله ، وهو كقوله ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « الصوم نصف الصبر » ) رواه ابن ماجة والبيهقي من حديث أبي هريرة وقد تقدم ، ( فإن كل ما ينقسم بنصفين يسمى أحدهما نصفا وإن كان بينهما تفاوت ) في الدرجات ( كما يقال : « الإيمان هو العلم والعمل » ) وروى ابن النجار من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى الأيمان قول وعمل . وروى ابن ماجة والطبراني وهمام والبيهقي والخطيب وابن عساكر من حديث علي : « الأيمان عقد بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان » . ( فالعمل هو نصف الإيمان فلا يدل على أن العمل يساوي العلم ) وقد اتفق أهل المعرفة على أن العلم أفضل من العمل ، ثم أشار المصنف إلى نوع آخر من الإستدلال على تفضيل الصبر بحال سيدنا سليمان عليه السلام وعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، وفي أثناء ذلك الأشعار بالرد على من يقول : إنهما سيان ، وبيان ذلك أنه قد تقدم قول من قال : إن الصبر والشكر سيّان لا ترجيح لأحدهما على الآخر ، وأنه استدل بحال أيوب وسليمان عليهما السلام حيث أثنى عليهما بثناء واحد وفي هذا غفلة عن لطائف الأفهام وذهاب عن حقيقة تدبر الكلام ، إذ بين ثناء اللّه تعالى على أيوب عليه السلام في الفضل على ثنائه على سليمان عليه السلام ثلاثة عشر معنى ، وشرك سليمان عليه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 298 | مرتضى الزبيدي