تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
بالنقل ، بل المبادرة إلى إظهار الحق أولى . فنقول : في بيان ذلك مقامان : المقام الأول : البيان على سبيل التساهل : وهو أن ينظر إلى ظاهر الأمر ولا يطلب بالتفتيش بحقيقته وهو البيان الذي ينبغي أن يخاطب به عوام الخلق لقصور أفهامهم عن درك الحقائق الغامضة ، وهذا الفن من الكلام الذي ينبغي أن يعتمده الوعاظ ، إذ مقصود كلامهم من مخاطبة العوام إصلاحهم ، والظئر المشفقة لا ينبغي أن تصلح الصبي الطفل بالطيور السمان وضروب الحلاوات ، بل باللبن اللطيف ، وعليها أن تؤخر عنه أطايب الأطعمة إلى أن يصير محتملا لها بقوّته ، ويفارق الضعف الذي هو عليه في بنيته فنقول : هذا المقام في البيان يأبى البحث والتفصيل ومقتضاه النظر إلى الظاهر المفهوم من موارد الشرع ، وذلك يقتضي تفضيل الصبر ، فإن الشكر وإن وردت أخبار كثيرة في فضله فإذا أضيف إليه ما ورد في فضيلة الصبر كانت فضائل الصبر أكثر ، بل فيه ألفاظ صريحة في التفضيل كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من أفضل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر » ، وفي الخبر :
شرح
الاضطراب بعيد عن التحصيل ، فلا معنى للتطويل بالنقل بل المبادرة إلى إظهار الحق أولى . فنقول : في بيان ذلك مقامان . ( المقام الأول : البيان على سبيل التساهل وهو أن ينظر إلى ظاهر الأمر ولا يطلب بالتفتيش ) والبحث ( بحقيقته ، وهو البيان الذي ينبغي أن يخاطب به عوام الخلق لقصور أفهامهم عن درك الحقائق الغامضة ) أي الخفية ، ( وهذا الفن ) أي النوع من الكلام ( هو الذي ينبغي أن يعتمده الوعاظ ) في وعظهم ( إذ ) هم حكام العامة ، و ( مقصود كلامهم من مخاطبة العوام إصلاحهم ) بحسب حالهم ، ( والظئر المشفقة ) وهي بالكسر وسكون الهمزة المرأة تحضن ولد غيرها ( لا ينبغي أن تصلح الصبي الطفل ) الرضيع ( بالطيور السمان وضروب الحلاوات ) فإنها تضر بمعدته ، ( بل باللبن اللطيف . وعليها أن تؤخر عنه أطايب الأطعمة ) ولذائذ الأغذية ( إلى أن يصير محتملا لها بقوته ) التي تنمو فيه على التدريج ، ( ويفارق الضعف الذي هو عليه في بنيته ، فنقول : هذا المقام في البيان يأبي البحث والتفصيل ، ومقتضاه النظر إلى الظاهر المفهوم من مورد الشرع ) من الكتاب والسنة ، ( وذلك يقتضي تفضيل الصبر ) على الشكر ، ( فإن الشكر وإن وردت أخبار كثيرة في فضله ) مما تقدم بعضها ( فإذا أضيف إليه ما ورد في فضيلة الصبر كان فضائل الصبر أكثر ، بل ألفاظ صريحة في التفضيل ) أما من الكتاب فكقوله تعالى :أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا[ القصص : 54 ] فالشكر يؤتى أجره مرة ، فأشبه مقام الصبر مقام الخوف وأشبه مقام الشكر مقام الرجاء ، وقد قال تعالى :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ[ الرحمن : 46 ] وقد اتفقوا على تفضيل الخوف على الرجاء من حيث
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 296 | مرتضى الزبيدي