على أن يعطي على الشكر ما لا يعطيه على الصبر . فإن قلت : فقد قال بعضهم : أود أن أكون جسرا على النار يعبر علي الخلق كلهم فينجون وأكون أنا في النار . وقال سمنون رحمه اللّه تعالى :
وليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرني
فهذا من هؤلاء سؤال للبلاء ! فاعلم أنه حكي عن سمنون المحب رحمه اللّه أنه بلي بعد هذا البيت بعلة الحصر ، فكان بعد ذلك يدور على أبواب المكاتب ويقول للصبيان :
ادعوا لعمكم الكذاب ، وأما محبة الإنسان ليكون هو في النار دون سائر الخلق فغير
شرح
حديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول : اللهم إني أسألك النعمة وتمامها . فقال : « أتدري ما تمام النعمة دخول الجنة والنجاة من النار » ( فإنه ) تعالى ( قادر على أن يعطي على الشكر ما يعطيه على الصبر . فإن قلت : فقد قال بعضهم : أودّ أن أكون جسرا على النار يعبر علي الخلق كلهم فينجون وأكون أنا في النار ) فهل هذا القول صحيح أم لا ؟ ( وقال سمنون ) بن حمزة البغدادي أبو الحسن ، وقيل أبو القاسم ، ويعرف بالمحب صحب السري وأبا أحمد القلانسي ومحمد بن علي القصاب ، وأكثر كلامه في المحبة وكان كبير الشأن مات قبل الجنيد كما قيل ( رحمه اللّه تعالى ) :( وليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرني )
إن كان يرجو سواك قلبي * لا نلت سؤلي ولا التمني
ومن هذا الوادي قوله أيضا * وكان فؤادي خاليا قبل حبكم
وكان يذكر الخلق يلهو ويمرح * فلما دعا قلبي هواك أجابه
فلست أراه عن فنائك يبرح * رميت ببين منك إن كنت كاذبا
وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح * وإن كان شيء في البلاد بأسرها
إذا غبت عن عيني بعيني يصلح * فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل
فلست أرى قلبي لغيرك يصلح( فهذا ) وأمثال ذلك ( من كلام هؤلاء ) المحبين الهائمين ( سؤال للبلاء ) وتعرض له .
( فاعلم أنه حكي عن سمنون ) قائل هذا الكلام ( أنه بلي بعد ) إنشاده ( هذا البيت بعلة الحصر ) أي احتباس البول من ساعته فمكث أربعة عشر يوما يلتوي كما تلتوي الحية على الرمل يتقلب يمينا وشمالا واعترف بالعجز من نفسه ، ( فكان بعد ذلك يدور على أبواب المكاتب ) التي فيها الصبيان يتعلمون القرآن ( ويقول للصبيان ) لكونهم لم يذنبوا وهم مشتغلون بتعلم كتاب اللّه تعالى رجاء إجابة دعائهم : ( ادعوا لعمكم الكذاب ) في دعواه نقله القشيري في الرسالة ، ثم قال : وقيل بل أنشد هذه الأبيات فقال بعض أصحابه لبعض : سمعت البارحة وكنت بالرستاق