تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة » وكانوا يستعيذون من شماتة الأعداء وغيرها . وقال علي كرّم اللّه وجهه : اللهم إني أسألك الصبر ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد سألت اللّه البلاء فاسأله العافية » ، وروى الصديق رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « سلوا اللّه العافية ، فما أعطي أحد أفضل من العافية إلا اليقين » ، وأشار باليقين إلى عافية القلب عن مرض الجهل والشك ، فعافية القلب أعلى من عافية البدن . وقال الحسن رحمه اللّه :
شرح
سخطك » ( وكان يقول هو والأنبياء عليهم السلام : « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة » ) قال العراقي : رواه الشيخان من حديث أنس كان أكثر دعوة يدعو بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم آتنا » الحديث . ولأبي داود والنسائي من حديث عبد اللّه بن السائب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ما بين الركعتين : « ربنا آتنا » الحديث اه . قلت : عند الشيخين بزيادة وقنا عذاب النار » وكذلك رواه أحمد وأبو داود . وأما دعوة الأنبياء عليهم السلام كذلك فقد تقدم في كتاب الحج . ( وكانوا يستعيذون من شماتة الأعداء وغيره ) رواه أحمد والنسائي والطبراني والحاكم من حديث عبد اللّه بن عمرو : « اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماته الأعداء » وقد تقدم في كتاب الدعوات . ( وقال علي كرم اللّه وجهه ) في مرضه : ( اللهم إني أسألك الصبر ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد سألت اللّه البلاء فاسأله العافية » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث معاذ في أثناء حديث وحسنه ولم يسم عليا وإنما قال : سمع رجلا ، وله وللنسائي في اليوم والليلة من حديث علي : كنت شاكيا فمر بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا أقول الحديث وفيه : وإن كان بلاء فصبرني فضربه برجله وقال : « اللهم عافه واشفه » وقال : حسن صحيح . ( وروى ) أبو بكر ( الصديق رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « سلوا اللّه العافية فما أعطى أحد أفضل من العافية إلا اليقين » ) أورده صاحب القوت إلا أنه قال : « فما أعطى عبد » . وقال العراقي : رواه ابن ماجة والنسائي في اليوم والليلة بإسناد جيد وقد تقدم . قلت : ورواه أحمد والحميدي والعوفي في مسانيدهم ، والترمذي وحسنه والضياء بلفظ : « سلوا اللّه العفو والعافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية » . ورواه ابن أبي شيبة وأحمد أيضا والحاكم بلفظ : « سلوا اللّه العفو والعافية واليقين في الأولى والآخرة فإنه ما أوتي العبد بعد اليقين خيرا من العافية » . ورواه البيهقي في الشعب بلفظ : « سلوا اللّه اليقين والعافية » . ( وأشار باليقين إلى عافية القلب من مرض الجهل والشك ، فعافية القلب أعلى من عافية البدن ) ولفظ القوت بعد إيراد حديث أبي بكر رضي اللّه عنه ، ففضّل العافية على كل عطاء ورفع اليقين فوق العافية لأن بالعافية يتم نعيم الدنيا واليقين معه وجود نعيم الآخرة ، فلليقين فضل على