الخير الذي لا شر فيه : العافية مع الشكر فكم من منعم عليه غير شاكر . وقال مطرّف بن عبد اللّه : لأن أعافى فأشكر ، أحب إلي من أن أبتلى فأصبر . وقال صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه :
« وعافيتك أحب إليّ » ، وهذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى دليل واستشهاد ، وهذا لأن البلاء صار نعمة باعتبارين : أحدهما بالإضافة إلى ما هو أكثر منه إما في الدنيا أو في الدين ، والآخر بالإضافة إلى ما يرجى من الثواب ؛ فينبغي أن يسأل اللّه تمام النعمة في الدنيا ودفع ما فوقه من البلاء ، ويسأله الثواب في الآخرة على الشكر على نعمته فإنه قادر
شرح
العافية كفضل الدوام على الإنتقال ، والعافية سلامة الأبدان من العلل والأسقام ، واليقين سلامة الأديان من الزيغ والأهواء . فهاتان نعمتان يستوعبان عظيم الشكر من العبد كما استوعب القلب والجسم جسيم النعمة من الملك ، ومن أقوى المعاني في قوله عز وجلإِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[ الشعراء : 89 ] أي سالم من الشك والشرك ، والسالم الصحيح المعافى بوجود عافية اليقين في القلوب عدم الشك والنفاق وهي أمراض القلوب كما قال :فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ *[ البقرة : 10 ] قيل : شك ونفاق . وعافية القلب أيضا من الكبائر كما قال تعالى :فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ[ الأحزاب : 32 ] يعني الزنا .
( وقال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى : الخير الذي لا شر فيه العافية مع الشكر ) والصبر عند المصيبة ، ( فكم من منعم عليه غير شاكر ) وكم من مبتلى غير صابر نقله صاحب القوت .
وروي نحوه عن مطرف بن عبد اللّه أنه كان يقول : نظرت ما خير لا شر فيه ولا آفة ، ولكل شيء آفة فما وجدته إلا أن يعافى عبد فيشكر . ( وقال مطرف بن عبد اللّه ) بن الشخير البصري رحمه اللّه تعالى من ثقات التابعين تقدمت ترجمته : ( لأن أعافى فاشكر أحب إليّ من أن ابتلى فأصبر ) أي لأن مقام العوافي أقرب إلى السلامة ، فلذلك اختار حال الشكر على الصبر لأن الصبر حال أهل البلاء كذا في القوت . وهذا القول رواه أبو نعيم في الحلية ، حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا أبو عوان عن قتادة قال ، قال مطرف لأن أعافى فذكره . ( و ) معنى ذلك فيما ( قال صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه : « وعافيتك أحب إليّ ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه ابن الجوزي في السيرة في دعائه يوم خرج إلى الطائف بلفظ : « وعافيتك أوسع لي » وكذا رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء من رواية حسان بن عطية مرسلا ، ورواه أبو عبد اللّه بن منده من حديث عبد اللّه بن جعفر مسندا وفيه من يجهل ، ( وهذا أظهر من أن يحتاج إلى ) إقامة ( دليل واستشهاد ، وهذا لأن البلاء صار نعمة باعتبارين . أحدهما : بالإضافة إلى ما هو أكثر منه إما في الدنيا أو في الدين و ) الاعتبار ( الآخر بالإضافة إلى ما يرجى من الثواب ) وقد يفترقان وقد يجتمعان ، ( فينبغي أن يسأل اللّه تعالى تمام النعمة في الدنيا ودفع ما فوقه من البلاء ويسأله الثواب في الآخرة على الشكر على النعمة ) وروى الطبراني من