على الصبر حتى قطع شطرين . وقال أبو مسعود البلخي : من أصيب بمصيبة فمزق ثوبا أو ضرب صدرا فكأنما أخذ رمحا يريد أن يقاتل به ربه عز وجل . وقال لقمان رحمه اللّه لابنه : يا بني إن الذهب يجرّب بالنار والعبد الصالح يجرب بالبلاء ، فإذا أحب اللّه قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط . وقال الأحنف بن قيس أصبحت يوما أشتكي ضرسي ، فقلت لعمي ما نمت البارحة من وجع الضرس حتى قلتها ثلاثا ، فقال : لقد أكثرت من ضرسك في ليلة واحدة ، وقد ذهبت عيني هذه منذ ثلاثين سنة ما علم بها أحد . وأوحى اللّه تعالى إلى عزير عليه السلام : « إذا نزلت بك بلية فلا
شرح
النبوّة ، فعض زكريا عليه السلام على الصبر حتى قطع بشطرين ) ولم يئن . ويقال : إنه كان يذكر حين وصل المنشار إلى حلقه الشريف فما زال يذكر من حلقه حتى نشر ، وسموا هذا الذكر ذكر المنشار وهو من أذكار أتباع القطب بابا أحمد الميسوي قدس سره .
( وقال أبو مسعود البلخي ) رحمه اللّه تعالى : ( من أصيب بمصيبة فمزق ثوبا أو ضرب صدرا فكأنما أخذ رمحا يريد أن يقاتل به ربه عز وجل ) هكذا في النسخ ، وأبو مسعود هذا لم أعرف من حاله شيئا وفي بعض النسخ ابن مسعود فليحرر .
( وقال لقمان ) رحمه اللّه تعالى ( لابنه : يا بني إن الذهب يجرب بالنار والعبد الصالح يجرب بالبلاء ، وإذا أحب اللّه قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ) يستأنس للشطر الأول بما رواه الطبراني والحاكم من حديث أبي أمامة : « إن اللّه ليجرب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار ، فمنهم من يخرج كالذهب الإبريز فذاك الذي حماه اللّه من الشبهات ، ومنهم من يخرج كالذهب دون ذلك ، فذاك الذي يشك بعض الشك ، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذاك الذي قد افتتن » قال الحاكم : صحيح وقد تعقب بعفير بن معدان وهو ضعيف . وأما الشطر الثاني : فقد رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي والضياء من حديث أنس : « إذا أحب اللّه قوما ابتلاهم » ورواه أحمد في الزهد عن وهب بن منبه مرسلا ، وروى أحمد والبيهقي من حديث محمود بن لبيد « إذا أحب اللّه قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع » .
( وقال ) أبو بحر ( الأحنف بن قيس ) بن معاوية التميمي السعدي البصري وكان أحنف الرجلين جميعا واسمه صخر ثقة مأمون قليل الحديث : ( أصبحت يوما اشتكي ضرسي فقلت لعمي ) صعصعة بن معاوية بن حصين التميمي له صحبة ( ما نمت البارحة من وجع الضرس حتى قلتها ثلاثا . فقال : أكثرت من ضرسك في ليلة واحدة ، وقد ذهبت عيني هذه منذ ثلاثين سنة ما علم بها أحد ) قال الزبير بن بكار : حدثني محمد بن سلام ، عن الأحنف بن قيس أنه قال لأصحابه أتعجبون من حلمي وخلقي وإنما هذا شيء استفدته من عمي صعصعة بن معاوية شكوت إليه وجعا في بطني فأسكتني مرتين ثم قال لي : يا ابن أخي لا تشك الذي نزل بك إلى أحد فإن