في ظل الكعبة فشكونا إليه فقلنا : يا رسول اللّه ألا تدعو اللّه تستنصره ؟ فجلس محمرا لونه ثم قال : « إن من كان قبلكم ليؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض حفيرة ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه » وعن علي كرّم اللّه وجهه . قال : أيما رجل حبسه السلطان ظلما فمات فهو شهيد ، وإن ضربه فمات فهو شهيد ، وقال عليه السلام : « من إجلال اللّه ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك » وقال أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه : تولدون للموت وتعمرون للخراب وتحرصون على ما يفنى وتذرون ما يبقى ، ألا حبذا المكروهات الثلاث الفقر والمرض
شرح
ومات بها سنة سبع وثلاثين منصرف علي من صفين عن ثلاث وستين سنة . ( قال : أتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو متوسد بردائه في ظل الكعبة فشكونا إليه ، فقلنا : يا رسول اللّه ألا تدعو اللّه تستنصره لنا ؟ فجلس محمرا لونه ثم قال : « إن من كان قبلكم ليؤتى بالرجل فيحفر له في الأرض حفرة ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعله فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه » ) قال العراقي : رواه البخاري .
قلت : ورواه كذلك أحمد وأبو داود والنسائي . وقال أبو نعيم في الحلية . حدثنا عبد اللّه بن جعفر بن إسحاق الموصلي ، حدثنا محمد بن أحمد بن المثنى ، حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن خباب قال : شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو مضطجع في بردة له في ظل الكعبة فقلنا : ألا تدعو اللّه ألا تستنصر اللّه لنا فجلس محمرا وجهه ثم قال : « واللّه إن من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فيشق باثنين ما يصرفه عن دينه شيء أو يمشط بأمشاط الحديد ما بين عصب ولحم ما يصرفه عن دينه شيء وليتمن اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء إلى حضر موت لا يخشى إلا اللّه والذئب على غنمه ولكنكم قوم تعجلون » .
( وعن علي كرم اللّه وجهه قال : « إيما رجل حبسه السلطان فمات فهو شهيد فان ضربه فمات فهو شهيد ) . هذا أثر أورده في خلال الأخبار .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من اجلال اللّه ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك » ) تقدم الكلام عليه . وروى صاحب الحلية عن أبي الدرداء قال : ثلاث من ملاك أمر ابن آدم : لا تشك مصيبتك ولا تحدث بوجعك ولا تزك نفسك بلسانك .
( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( تولدون للموت وتعمرون للخراب وتحرصون على ما يفنى وتذرون ما يبقى . ألا حبذا المكروهات الثلاث الفقر والمرض والموت ) .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق شعبة عن معاوية بن قسدة قال : قال أبو الدرداء : ثلاث أحبهن ويكرههن الناس : الفقر والمرض والموت . ومن طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن نشيخ عن أبي الدرداء قال : أحب الموت اشتياقا إلى ربي ، وأحب الفقر تواضعا لربي ، وأحب المرض تكفيرا