تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
من المصيبة لم يتصور منه الشكر على المصيبة . وحكي أن اعرابيا عزى ابن عباس على أبيه فقال :
اصبر نكن بك صابرين فإنما * صبر الرعية بعد صبر الرأس خير من العباس أجرك بعده * واللّه خير منك للعباس
فقال ابن عباس : ما عزاني أحد أحسن من تعزيته . والأخبار الواردة في الصبر على المصائب كثيرة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تعالى : « إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا » وقال عليه السلام : « ما من عبد أصيب بمصيبة
شرح
( وحكي ان اعرابيا عزى ابن عباس على أبيه ) رضي اللّه عنهما ( فقال ) : ولفظ القوت : وحدثت أن العباس لما توفي قعد عبد اللّه للتعزية فدخل الناس أفواجا يعزونه ، فكان فيمن دخل اعرابي فأنشأ يقول :( اصبر نكن بك صابرين فإنما * صبر الرعية بعد صبر الرأس خير من العباس أجرك بعده * واللّه خير منك للعباس( فقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( ما عزاني اّحد أحسن من تعزيته ) واستحسن ذلك ، ثم قال صاحب القوت : وعندنا في قوله تعالى :إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ[ إبراهيم : 34 ] وقيل : ظلوم بالسخط كفار بالنعم ، وفي قوله تعالى :إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ[ العاديات : 6 ] قيل وهو الذي يشكو المصائب وينسى النعم ، ولو علم أن مع كل مصيبة عشر نعم بحذائها وزيادة . قلت شكواه وبدلها شكرا ، ثم إن المصائب لا تخلو من ثلاثة أقسام كلها نعم من اللّه تعالى . إما أن تكون درجة وهذا للمقربين والمحسنين ، أو تكون كفارة وهذا لخصوص أصحاب اليمين وللأبرار ، أو تكون عقوبة وهذا للكافة من المسلمين ، فتعجيل العقوبة في الدنيا رحمة ونعمة ومعرفة هذه النعم طريق للشاكرين . ( والأخبار الواردة في الصبر على المصائب كثيرة ) . منها ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » ) أي نيل منه بالمصائب ويبتليه بها . قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة انتهى . قلت : ورواه كذلك أحمد والنسائي وابن حبان وقد تقدم الكلام على هذا الحديث . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى : « إذا وجهت إلى عبدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 278 | مرتضى الزبيدي