من المصيبة لم يتصور منه الشكر على المصيبة . وحكي أن اعرابيا عزى ابن عباس على أبيه فقال :
اصبر نكن بك صابرين فإنما * صبر الرعية بعد صبر الرأس
خير من العباس أجرك بعده * واللّه خير منك للعباس
فقال ابن عباس : ما عزاني أحد أحسن من تعزيته .
والأخبار الواردة في الصبر على المصائب كثيرة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قال اللّه تعالى : « إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا » وقال عليه السلام : « ما من عبد أصيب بمصيبة
شرح
( وحكي ان اعرابيا عزى ابن عباس على أبيه ) رضي اللّه عنهما ( فقال ) : ولفظ القوت :
وحدثت أن العباس لما توفي قعد عبد اللّه للتعزية فدخل الناس أفواجا يعزونه ، فكان فيمن دخل اعرابي فأنشأ يقول :( اصبر نكن بك صابرين فإنما * صبر الرعية بعد صبر الرأس
خير من العباس أجرك بعده * واللّه خير منك للعباس( فقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( ما عزاني اّحد أحسن من تعزيته ) واستحسن ذلك ، ثم قال صاحب القوت : وعندنا في قوله تعالى :إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ[ إبراهيم : 34 ] وقيل : ظلوم بالسخط كفار بالنعم ، وفي قوله تعالى :إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ[ العاديات : 6 ] قيل وهو الذي يشكو المصائب وينسى النعم ، ولو علم أن مع كل مصيبة عشر نعم بحذائها وزيادة .
قلت شكواه وبدلها شكرا ، ثم إن المصائب لا تخلو من ثلاثة أقسام كلها نعم من اللّه تعالى . إما أن تكون درجة وهذا للمقربين والمحسنين ، أو تكون كفارة وهذا لخصوص أصحاب اليمين وللأبرار ، أو تكون عقوبة وهذا للكافة من المسلمين ، فتعجيل العقوبة في الدنيا رحمة ونعمة ومعرفة هذه النعم طريق للشاكرين .
( والأخبار الواردة في الصبر على المصائب كثيرة ) . منها ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » ) أي نيل منه بالمصائب ويبتليه بها . قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي هريرة انتهى .
قلت : ورواه كذلك أحمد والنسائي وابن حبان وقد تقدم الكلام على هذا الحديث .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى : « إذا وجهت إلى عبدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له