ما يحب وهو مقيم على معصيته فاعلموا أن ذلك استدراج ، ثم قرأ قوله تعالى :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ
[ الأنعام : 44 ] ، يعني لما تركوا ما أمروا به فتحنا عليهم أبواب الخير
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا
[ الأنعام : 44 ] أي بما أعطوا من الخير أخذناهم بغتة » .
وعن الحسن البصري رحمه اللّه : أن رجلا من الصحابة رضي اللّه عنهم رأى امرأة كان يعرفها في الجاهلية ، فكلمها ثم تركها ، فجعل الرجل يلتفت إليها وهو يمشي فصدمه حائط فأثر في وجهه فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا » وقال علي كرم اللّه وجهه ألا أخبركم بأرجى آية في القرآن قالوا : بلى فقرأ عليهم :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا
شرح
( وعن عقبة بن عامر ) الجهني رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا رأيتم الرجل يعطيه اللّه ما يحب وهو مقيم على معصيته فاعلموا ان ذلك استدراج ، وقرأ قوله تعالى :فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍيعني لما تركوا ما أمروا ) به ( فتحنا عليهم أبواب الخيرحَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُواأي بما أعطوا من الخير أخذناهم بغتة » ) أي فجأة . قال العراقي : رواه أحمد والطبراني والبيهقي في الشعب بسند حسن .
( وعن الحسن ) بن يسار ( البصري رحمه اللّه تعالى أن رجلا من الصحابة رضي اللّه عنهم رأى امرأة كان يعرفها في الجاهلية فكلمها ثم تركها ، فجعل الرجل يلتفت إليها وهو يمشي فصدمه حائط فأثّر في وجهه فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا عجّل له عقوبة ذنبه في الدنيا » ) قال العراقي : رواه أحمد والطبراني بإسناد صحيح من رواية الحسن عن عبد اللّه بن مغفل مرفوعا متصلا ، ووصله الطبراني أيضا من رواية الحسن عن عمار بن ياسر ، ورواه أيضا من حديث ابن عباس ، وقد روى الترمذي وابن ماجة المرفوع منه من حديث أنس وحسنه الترمذي اه .
قلت : ورواه هناد بن السري من مرسل الحسن « إذا أراد اللّه بعبد خيرا عجّل له عقوبته في الدنيا ، وإذا أراد اللّه بعبد شرا أخّر عقوبته إلى يوم القيامة حتى يأتيه كأنه غيره فيطرحه في النار » . ورواه الحاكم من حديث أنس ، وابن عدي من حديث أبي هريرة بلفظ « إذا أراد اللّه بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد اللّه بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة » . وحديث الحسن عن عبد اللّه بن مغفل قد رواه أيضا الحاكم والبيهقي .
( وقال علي كرم اللّه وجهه : ألا أخبركم بأرجى آية في القرآن ؟ قالوا : بلى . فقرأ عليهم ) قوله تعالى : (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍقال : فالمصائب في