تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
هو أعز الأمور قد يكون سببا لهلاكه ، فالملحدة غدا يتمنون لو كانوا مجانين أو صبيانا ولم يتصرفوا بعقولهم في دين اللّه تعالى ، فما من شيء من هذه الأسباب يوجد من العبد إلا ويتصوّر أن يكون له فيه خيرة دينية ، فعليه أن يحسن الظن باللّه تعالى ويقدّر فيه الخيرة ويشكره عليه ، فإن حكمة اللّه واسعة وهو بمصالح العباد اعلم من العباد ، وغدا يشكره العباد على البلايا إذا رأوا ثواب اللّه على البلايا ، كما يشكر الصبي بعد العقل والبلوغ أستاذه وأباه على ضربه وتأديبه ، إذ يدرك ثمرة ما استفاده من التأديب ، والبلاء من اللّه تعالى تأديب وعنايته بعباده أتم وأوفر من عناية الآباء بالأولاد ، فقد روي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أوصني قال : « لا تتهم اللّه في شيء قضاه عليك » ونظر صلّى اللّه عليه وسلم إلى السماء فضحك فسئل فقال : « عجبت لقضاء اللّه تعالى للمؤمن : إن قضي له بالسراء رضي وكان خيرا له وإن قضي له بالضراء رضي وكان خيرا له » .
شرح
يغضها عن الحرام ، ( بل العقل الذي هو أعز الأمور قد يكون سببا لهلاكه ، فالملحدة ) الخارجون عن عقائد الجماعة ( غدا يتمنون أن لو كانوا مجانين أو صبيانا ولم يتصرفوا بعقولهم في دين اللّه ) عز وجل ، فإن الذي أمامهم من زيغ عقائدهم إنما هو من تغليبهم جهة العقل على النقل ، ( فما من شيء من هذه الأسباب يوجد من العبد إلا ويتصور أن يكون له فيه خيرة دينية فعليه أن يحسن الظن باللّه تعالى ويقدر فيه الخيرة ويشكره عليه فإن حكمة اللّه واسعة وهو بمصالح العباد أعلم من العباد وغدا يشكره العباد على البلايا ) والمصائب التي أصابتهم في الدنيا ، ( إذا رأوا ثواب البلاء ) مضاعفا ( كما يشكر الصبي بعد ) زمان ( العقل والبلوغ ) إلى مراتب الرجال ( أستاذه وأباه على ضربة وتأديبه إذ يدرك ثمرة ما استفاد من التأديب ) والضرب وهو العلم والمعرفة ، ( والبلاء من اللّه تعالى ) على عباده ( تأديب ) لهم ( وعنايته بعباده أتم وأوفر من عناية الآباء بالأولاد ، فقد روي أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أوصني قال « لا تتهم اللّه في شيء قضاه عليك » ) قال العراقي : رواه أحمد والطبراني من حديث عبادة بزيادة في أوله وفي إسناده ابن لهيعة ، ( ونظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى السماء فضحك فسئل ) عن ضحكه ( فقال : « عجبت لقضاء اللّه تعالى للمؤمن إن قضى له بالسراء رضي وكان خيرا له وإن قضى له بالضراء رضي وكان خيرا له » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث صهيب دون نظره إلى السماء وضحكه عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له . وللنسائي في اليوم والليلة من حديث سعد بن أبي وقاص : « عجبت من قضاء اللّه للمؤمن إن أصابه خير حمد ربه وشكر » الحديث إنتهى . قلت : حديث صهيب رواه كذلك أحمد والدارمي وابن حبان ، وعند الطبراني « عجبت من قضاء اللّه للمسلم كله خير إن أصابته سراء فشكر آجره اللّه عز وجل وإن أصابته ضراء فصبر آجره