تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وبقدر حب الدنيا في القلب يسري فيه الشرك الخفي بل الموحد المطلق هو الذي لا يحب إلا الواحد الحق ، فإذا في البلاء نعم من هذا الوجه فيجب الفرح به ، وأما التألم فهو ضروري وذلك يضاهي فرحك عند الحاجة إلى الحجامة بمن يتولى حجامتك مجانا ، أو يسقيك دواء نافعا بشعا مجانا ، فإنك تتألم وتفرح فتصبر على الألم وتشكره على سبب الفرح ، فكل بلاء في الأمور الدنيوية مثاله الدواء الذي يؤلم في الحال وينفع في المآل ، بل من دخل دار ملك للنضارة وعلم أنه يخرج منها لا محالة ، فرأى وجها حسنا لا يخرج معه من الدار كان ذلك وبالا وبلاء عليه لأنه يورث الأنس بمنزل لا يمكنه المقام فيه ولو كان عليه في المقام خطر من أن يطلع عليه الملك فيعذبه فأصابه ما يكره حتى نفره عن المقام كان ذلك نعمة عليه ، والدنيا منزل وقد دخلها الناس من باب الرحم وهم خارجون عنها من باب الرحم وهم خارجون عنها من باب اللحد ، فكل ما يحقق أنسهم بالمنزل فهو بلاء ، وكل ما يزعج قلوبهم عنها ويقطع أنسهم بها فهو نعمة ؛ فمن عرف هذا تصوّر منه أن يشكر على البلايا ، ومن لم يعرف هذه النعم في البلاء لم يتصوّر منه الشكر ؛ لأن الشكر يتبع معرفة النعمة بالضرورة ، ومن لا يؤمن بأن ثواب المصيبة أكبر
شرح
الخروج منها والكفر بعضه ظاهر وبعضه خفي وبقدر حب الدنيا في القلب ) وتمكنه منه ( يسري فيه الشرك الخفي ) أخفى من دبيب النمل ، ( بل الموحد المطلق هو الذي لا يحب إلا الواحد الحق ) ولا يريد سواه ، ( فإذا في البلاء نعم من هذا الوجه فيجب الفرح به ، وأما التألم فهو ضروري وذلك يضاهي فرحك عند الحاجة إلى الحجامة فمن يتولى حجامتك مجانا ) بلا عوض ( أو يسقيك دواء نافعا بشعا ) أي كريها ( وهو مجان ) من غير عوض ، ( فإنك تتألم وتفرح وتصبر على الألم وتشكره على سبب الفرح ، فكل بلاء في الأمور الدنيوية مثاله الدواء الذي يؤلم في الحال ) ببشاعته ( وينفع في المآل ) ، فالصبر يتعلق بالأول والشكر يتعلق بالثاني ، ( بل من دخل دار ملك للنضارة ) أي التفرج ( وعلم أنه يخرج منها لا محالة فرأى وجها حسنا لا يخرج معه من الدار كان ذلك وبالا وبلاء عليه لأنه يورثه الأنس بمنزل لا يمكنه المقام فيه ، ولو كان عليه في المقام خطر من أن يطلع عليه الملك فيعذبه فأصابه ما يكره حتى نفره عن المقام كان ذلك نعمة عليه ) يجب مقابلتها بالشكر ، ( والدنيا منزل وقد دخلها الناس من باب الرحم وهم خارجون منها من باب اللحد ، فكل ما يحقق أنسهم بالمنزل فهو بلاء وكل ما يزعج قلوبهم عنها ويقطع أنسهم بها فهو نعمة فمن عرف هذا تصور منه أن يشكر على البلاء ، ومن لم يعرف هذه النعم في البلاء لم يتصوّر منه الشكر على المصيبة ) وبه اتضح معنى الوجه الخامس .