الرابع : أن هذه المصيبة والبلية كانت مكتوبة عليه في أم الكتاب وكان لا بدّ من وصولها إليه وقد وصلت ووقع الفراغ واستراح من بعضها أو من جميعها فهذه نعمة .
الخامس : أن ثوابها أكثر فإن مصائب الدنيا طرق إلى الآخرة من وجهين :
أحدهما : الوجه الذي يكون به الدواء الكريه نعمة في حق المريض ويكون المنع من أسباب اللعب نعمة في حق الصبي ، فإنه لو خلي واللعب كان يمنعه ذلك عن العلم والأدب ، فكان يخسر جميع عمره ، فكذلك المال والأهل والأقارب والأعضاء حتى العين التي هي أعز الأشياء قد تكون سببا لهلاك الإنسان في بعض الأحوال ، بل العقل الذي
شرح
الترمذي ، وابن ماجة من حديث علي « من أصاب في الدنيا ذنبا عوقب به فاللّه أعدل من أن يثنّي عقوبته على عبده » الحديث لفظ ابن ماجة . وقال الترمذي : « من أصاب حدا فعجل عقوبته في الدنيا » وقال : حسن وللشيخين من حديث عبادة بن الصامت « ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له » . الحديث اه .
قلت : وتمام الحديث عند الترمذي « ومن أصاب حدا فستره اللّه عليه فاللّه أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه » . وقال : حسن غريب ، ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في حسن الظن والحاكم والبيهقي ، وقد روي ذلك أيضا من حديث خزيمة بن ثابت ولفظه « من أصاب منكم ذنبا مما نهى اللّه تعالى عنه فأقيم عليه حده فهو كفارة ذنبه » ورواه الحسن بن سفيان ، وأبو نعيم ، وفي لفظه « من أصاب ذنبا فأقيم عليه حد ذلك الذنب فهو كفارته » رواه أحمد والدارمي وابن جرير والدارقطني والطبراني وأبو نعيم والبيهقي والضياء . ورواه ابن النجار بلفظ « من أذنب ذنبا » ورواه أحمد وابن جرير وصححه من حديث علي بلفظ « من أذنب في الدنيا ذنبا فعوقب به فاللّه أعدل من أن يثني عقوبته على عبده » الحديث .
( الرابع : أن هذه المصيبة والبلية كانت مكتوبة عليه في أم الكتاب ) لا محالة ، ( وكان لا بد من وصولها وقد وصلت ووقع الفراغ واستراح من بعضها أو من جميعها ، فهذه نعمة ) إن تأملت فيها .
( الخامس : أن ثوابها أكثر منها فإن مصائب الدنيا طرق إلى الآخرة ) نقله صاحب القوت ، وذلك ( من وجهين :
( أحدهما الوجه الذي يكون به الدواء الكريه نعمة في حق المريض ويكون المنع من أسباب اللعب نعمة في حق الصبي ، فإنه لو خلي واللعب كان يمنعه ذلك عن العلم والأدب ) أي عن تحصيلهما ( فكان يخسر جميع عمره ) ويندم على جهله ، ( فكذلك المال والأهل والأقارب ) ففي الخبر « سيأتي زمان يكون هلاك أحدكم على يدي زوجته وولده » ( والأعضاء حتى العين التي هي أعز الأشياء قد تكون سببا لهلاك الإنسان في بعض الأحوال ) إذا لم