كنت تصنع ؟ فإذا ما من إنسان قد أصيب ببلاء إلا ولو تأمل حق التأمل في سوء أدبه ظاهرا وباطنا في حق مولاه لكان يرى أنه يستحق أكثر مما أصيب به عاجلا وآجلا ومن استحق عليك أن يضربك مائة سوط فاقتصر على عشرة فهو مستحق للشكر ، ومن استحق عليك أن يقطع يديك فترك إحداهما فهو مستحق للشكر ، ولذلك مر بعض الشيوخ في شارع فصب على رأسه طشت من رماد فسجد للّه تعالى سجدة الشكر ، فقيل له : ما هذه السجدة ؟ فقال : كنت أنتظر أن تصب علي النار ، فالاقتصار على الرماد نعمة ، وقيل لبعضهم : ألا تخرج إلى الاستسقاء فقد احتبست الأمطار ! فقال : أنتم تستبطئون المطر وأنا أستبطىء الحجر .
شرح
أعظم منه من بلايا الدين والدنيا وعلى أن كل ذلك بقضائه وقدره ، وقد سلمك اللّه من بلاء الشرك فاشكر اللّه تعالى على ذلك . أورده القشيري في الرسالة .
وفي القوت : وكذلك إذا رأيت مبتلى في دينه بصفات المنافقين أو مبتلى بنفسه بأخلاق المتكبرين أو منهمكا فيما عليه من أفعال الفاسقين عددت جميع ذلك نعما عليك من اللّه تعالى إذ لم يجعلك كذلك لأنك قد كنت أنت ذاك لولا فضل اللّه عليك ورحمته ، فتحسب كل ما وجه إلى غيرك من الشر أو صرف عنه من الخير نعما عليك بمثل ما وجه به من الخير إليك وصرف من الشر عنك لأن النفوس كنفس واحدة في الأمر بالسوء والمشيئة والقدرة واحدة فقد رحمك بما صرف من السوء عنك فذلك من نعم اللّه عليك .
فإذا ما من إنسان قد أصيب ببلاء إلا ولو تأمل حق التأمل في سوء أدبه ظاهرا وباطنا في حق مولاه لكان يرى أنه يستحق أكثر مما أصيب به عاجلا وآجلا ، ومن استحق عليك أن يضربك مائة سوط فاقتصر على عشرة ) مثلا ( فهو مستحق للشكر ، و ) كذا ( من استحق عليك أن يقطع يديك ) جميعا ( فترك إحداهما فهو مستحق للشكر ) ولو ضربك مائة سوط كاملا أو قطع يديك جميعا ما ذا كنت تصنع ؟ ( ولذلك مر بعض الشيوخ في شارع فصب على رأسه طست من رماد فسجد للّه تعالى سجدة الشكر ) ولم يتغير حاله الذي كان عليه ( فقيل له ) أي قال له أصحابه الذين شاهدوا ذلك منه : ( ما هذه السجدة ) في هذه الحالة ؟
( فقال : كنت أنتظر أن تصب علي النار فالاقتصار على الرماد نعمة ) هذا نظر العارفين باللّه حيث جعل صب الرماد عليه مصالحة عن النار التي كان يستحقها ( وقيل لبعضهم : ألا تخرج إلى الاستسقاء فقد احتبست الأمطار ؟ فقال : أنتم تستبطئون المطر وأنا أستبطىء الحجر ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو عمر وعثمان بن محمّد العثماني ، حدثنا إسماعيل بن علي ، حدثنا هارون بن حميد ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر قال : قلنا لمالك بن دينار ألا تدعو لك قارئا يقرأ ؟ قال : إن الثكلى لا تحتاج إلى نائحة . فقلنا له : ألا تستسقي ؟ قال : أنتم تستبطئون المطر لكني أستبطىء الحجارة .