فأفسد التوحيد ما ذا كنت تصنع ؟ ولذلك استعاذ عيسى عليه الصلاة والسلام في دعائه إذ قال : اللهم لا تجعل مصيبتي في ديني وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : ما ابتليت ببلاء إلا كان للّه تعالى علي فيه أربع نعم إذ لم يكن في ديني ، وإذ لم يكن أعظم منه ، وإذ لم أحرم الرضا به ، وإذ أرجو الثواب عليه . وكان لبعض أرباب القلوب صديق فحبسه السلطان ، فأرسل إليه يعلمه ويشكو إليه ، فقال له : اشكر اللّه فضربه ؛ فأرسل إليه يعلمه ويشكو إليه ، فقال : اشكر اللّه ، فجيء بمجوسي فحبس عنده وكان مبطونا فقيد وجعل حلقة من قيده في رجله وحلقة في رجل المجوسي ، فأرسل إليه فقال : أشكر اللّه ، فكان المجوسي يحتاج إلى أن يقوم مرات وهو يحتاج أن يقوم معه ويقف على رأسه حتى يقضي حاجته ، فكتب إليه بذلك فقال : اشكر اللّه ، فقال : إلى متى هذا ، وأي بلاء أعظم من هذا ؟ فقال : لو جعل الزنار الذي في وسطه على وسطك ما ذا
شرح
فوق ذلك من البلايا : ( اشكر اللّه لو دخل ) اللص الذي هو ( الشيطان قلبك فافسد ) عليك ( التوحيد ما ذا كنت تصنع ) ؟ عرفه بذلك نعمة اللّه عليه فيما عرفه عنه من البلاء الذي هو أعظم من بلائه ، فإن بلاء الآخرة أشد من بلاء الدنيا أورده القشيري في الرسالة ، ( ولذلك استعاذ عيسى عليه السلام في دعائه إذ قال : اللهم لا تجعل مصيبتي في ديني ) أي لأنها أعظم من مصيبة الدنيا . ( وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ما ابتليت ببلاء إلا وكان للّه تعالى علي فيه أربع نعم : ) أولها : ( إذ ) لم يكن ذلك البلاء ( في ديني ، و ) الثانية ( إذ لم يكن أعظم منه ، و ) الثالثة ( إذ لم أحرم الرضا به ، و ) الرابعة ( إذ أرجو الثواب عليه ، و ) قيل : ( كان لبعض أرباب القلوب صديق ) فابتلي بكذب عليه أو بغيره ( فحبسه السلطان فأرسل إليه ) أي إلى صاحيه بذلك ( فقال ) له صاحبه أي كتب إليه : ( اشكر اللّه تعالى فضربه ) السلطان فكتب إليه يخبره ، ( فقال ) أي فكتب إليه : ( اشكر اللّه تعالى فجيء ) إليه في الحبس ( بمجوسي فحبس عنده وكان مبطونا فقيد وجعل حلقة من قيده في رجله وحلقة ) من رجل هذا ( في رجل المجوسي ) بحيث لا يمشي أحدهما إلا يمشي الآخر ، ( فأرسل إليه ) يخبره بخبره ( فقال ) أي فكتب اليه في الجواب : ( اشكر اللّه تعالى فكان المجوسي يحتاج أن يقوم ) بسبب بطنه لبيت الخلاء ( مرات ) عديدة بالليل ( وهو ) أي هذا الصديق ( يحتاج أن يقوم معه ويقف على رأسه حتى يقضي حاجته ) ثم يرجعا مكانهما ، ( فكتب إليه بذلك فقال ) أي فكتب إليه في الجواب : ( أشكر اللّه تعالى . فقال ) أي فكتب إليه : ( إلى متى ) تقول ( هذا ) يعني قولك اشكر اللّه ، ( وأي بلاء أعظم من هذا ) البلاء ؟ ( فقال ) أي فكتب إليه يقول : ( لو جعل الزنار الذي في وسطه على وسطك ) كما وضع القيد الذي في رجله في رجلك والزنار كرمان علامة الشرك ( ما ذا كنت تصنع ؟ ) نبهه بذلك على أنه ما من بلاء إلا وفوقه ما هو