تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الآخرة ما ترجوه بكماله ، فخذ هذه اللذات في الدنيا بدلا عن التذاذك بالعلم في الدنيا وفرحك به لكان لا يأخذه ، لعلمه بأن لذة العلم دائمة لا تنقطع وباقية لا تسرق ولا تغصب ولا ينافس فيها وأنها صافية لا كدورة فيها ، ولذات الدنيا كلها ناقصة مكدّرة مشوّشة لا يفي مرجوها بمخوفها ولا لذتها بألمها ولا فرحها بغمها ، هكذا كانت إلى الآن ، وهكذا تكون ما بقي الزمان إذ ما خلقت لذات الدنيا إلا لتجلب بها العقول الناقصة وتخدع ، حتى إذا انخدعت وتقيدت بها أبت عليها واستعصت ، كالمرأة الجميل ظاهرها تتزين للشاب الشبق الغني ، حتى إذا تقيد بها قلبه استعصت عليه واحتجبت عنه فلا يزال معها في تعب قائم وعناء دائم ، وكل ذلك باغتراره بلذة النظر إليها في لحظة ، ولو عقل وغض البصر واستهان بتلك اللذة سلم جميع عمره ، فهكذا وقعت أرباب الدنيا في شباك الدنيا وحبائلها ، ولا ينبغي أن نقول إنّ المعرض عن الدنيا متألم بالصبر عنها ، فإنّ المقبل عليها أيضا متألم بالصبر عليها وحفظها وتحصيلها ودفع اللصوص عنها ، وتألم المعرض يفضي إلى لذة في الآخرة وتألم المقبل يفضي إلى الألم في الآخرة ، فليقرأ المعرض
شرح
فكله فان ولا يقربه إلى جوار اللّه تعالى ، ( بل لو قيل له : لك في الآخرة ما ترجوه بكماله فخذ هذه اللذات في الدنيا بدلا عن التذاذك بالعلم في الدنيا وفرحك به لكان لا يأخذه لعلمه بأن لذة العلم دائمة لا تنقطع وباقية لا تسرق ولا تغصب ولا ينافس فيها ، وأنها صافية لا كدورة فيها ولذات الدنيا كلها ناقصة ومكدرة ومشوشة لا يفي مرجوها بمخوفها ولا ألمها بلذتها ولا فرحها بغمها ) فإنها إن حلت أوحلت أو جلت أوجلت أو كست أوكست ، ( هكذا رؤي ) من أول الزمان ( إلى الآن ، وهكذا يكون ما بقي الزمان ) ودار الملوان ( إذ ما خلقت لذات الدنيا إلا لتجلب بها العقول الناقصة وتخدع حتى إذا انخدعت وتقيدت بها أبت عليها ) وامتنعت ( واستعصت ) فهي ( كالمرأة الجميل ظاهرها تتزين للشاب الشبق ) الكثير الشهوة ( الغبي ) الغافل عن العواقب ( حتى إذا تقيد بها قلبه ) وعلق بها باطنه ( استصعبت عليه ) وجمحت ( واحتجبت عنه ) ولم تواصله ، ( فلا يزال معها في تعب قائم وعناء دائم ، وكل ذلك لاغتراره بلذة النظر إليها في لحظته ، ولو عقل وغض البصر واستهان بتلك اللذة سلم جميع عمره ) في ماله وعرضه وجسده ، ( فهكذا وقعة أرباب الدنيا في شباك الدنيا وحبائلها ) وخدعها ، ( ولا ينبغي أن تقول : إن المعرض عن الدنيا متألم بالصبر عنها فإن المقبل عليها أيضا متألم بالصبر عليها و ) على ( حفظها وتحصيلها ودفع اللصوص عنها وتألم المعرض ) عنها ( يفضي إلى لذة في الآخرة ) وهي القرب من جوار اللّه تعالى ( وتألم ) المقبل عليها ( يفضي إلى ألم في الآخرة ) وهو البعد عن جوار اللّه تعالى ، ( فليقرأ المعرض عن الدنيا على نفسه قوله تعالى :وَلا تَهِنُوا) مأي لا تضعفوا( فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 261 | مرتضى الزبيدي