الفضيل بن عياض رحمه اللّه يقول : عليكم بملازمة الشكر على النعم فقل نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم . وقال بعض السلف : النعم وحشية فقيدوها بالشكر . وفي الخبر : « ما عظمت نعمة اللّه تعالى على عبد إلا كثرت حوائج الناس إليه فمن تهاون بهم عرض تلك النعمة للزوال » ، وقال اللّه سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد : 11 ] فهذا تمام هذا الركن .
الركن الثالث : من كتاب الصبر والشكر فيما يشترك فيه الصبر والشكر ويرتبط أحدهما بالآخر :
بيان وجه اجتماع الصبر والشكر على شيء واحد : لعلك تقول : ما ذكرته في النعم إشارة إلى أن للّه تعالى في كل موجود نعمة ، وهذا
شرح
بملازمة الشكر على النعم فقل نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم ) نقله صاحب القوت .
( وقال بعض السلف : النعم وحشية فقيدوها بالشكر ) نقله صاحب القوت . ( وفي الخبر :
« ما عظمت نعمة اللّه على عبد إلا كثرت حوائج الناس إليه فمن تهاون بهم عرض تلك النعمة للزوال » ) قال العراقي : رواه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث معاذ بن جبل بلفظ : « إلا عظمت مؤنة الناس إليه فمن لم يحتمل تلك المؤنة » الحديث . ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عباس وقال : إنه موضوع على حجاج الأعور انتهى .
قلت : حديث معاذ ورواه أيضا أبو سعيد السمان في مشيخته ، وأبو إسحاق المستملي في معجمه ، والبيهقي وضعفه والخطيب وابن النجار وفيه أحمد بن معدان العبدي . قال أبو حاتم :
مجهول ، والحديث الذي رواه باطل . ورواه الشيرازي في الألقاب عن عمر بن الخطاب موقوفا .
ورواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج من حديث عائشة بلفظ : إلا اشتدت عليه مؤنة الناس » .
وتقدم في كتاب ذم البخل والمال بلفظ : « من عظمت » وتقدم الكلام عليه هناك فراجعه . ( وقال اللّه سبحانهإِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) قيل : لا يغير نعمه عليهم حتى يغيروها بتضييع الشكر فيعاقبهم بالتغير والوجه الآخر لا يغير ما بهم من عقوبة حتى يغيروا معاصيهم بالتوبة ، فذكر بذلك السبب الأول من حكمه ، ثم ذكر السبب الثاني من حكمته وهو مسبب الأسباب بمشيئته وحكمته ( فهذا تمام هذا الركن ) الثاني ، وباللّه التوفيق .