تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يقول اللّه تعالى في بعض الكتب المنزلة : « إن عبدا أغنيته عن ثلاثة لقد أتممت عليه نعمتي : عن سلطان يأتيه ، وطبيب يداويه ، وعما في يد أخيه » وعبر الشاعر عن هذا فقال :
إذا ما القوت يأتيك * كذا الصحة الأمن وأصبحت أخا حزن * فلا فارقك الحزن
بل أرشق العبارات وأفصح الكلمات كلام أفصح من نطق بالضاد حيث عبر صلّى اللّه عليه وسلم عن هذا المعنى فقال : « من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » ومهما تأملت الناس كلهم وجدتهم يشكون ويتألمون من أمور وراء هذه الثلاث ؛ مع أنها وبال عليهم ولا يشكرون نعمة اللّه في هذه الثلاث ولا يشكرون نعمة اللّه عليهم في الإيمان الذي به وصولهم إلى النعيم المقيم والملك العظيم ، بل البصير ينبغي أن لا يفرح إلا بالمعرفة واليقين والإيمان ، بل نحن نعلم من العلماء من لو سلم إليه جميع ما دخل تحت قدرة ملوك الأرض من المشرق إلى المغرب من أموال وأتباع وأنصار وقيل له خذها عوضا عن علمك بل عن عشر عشير علمك : لم يأخذه ، وذلك لرجائه ان نعمة العلم تفضي به إلى قرب اللّه تعالى في الآخرة ، بل لو قيل له لك في
شرح
تعالى : « إن عبدا أغنيته عن ثلاث لقد أتممت عليه نعمتي ) أغنيته ( عن سلطان يأتيه ) أي جعلته غنيا ، ( و ) أغنيته ( عن طبيب يداويه ) أي جعلته صحيحا سليما ، ( و ) أغنيته ( عما في يد أخيه » ) أي جعلته قانعا بما في يده نقله صاحب القوت . ( وعبّر الشاعر عن هذا فقال :إذا القوت تأتى ل * ك والصحة والأمن وأصبحت أخا حزن * فلا فارقك الحزن) كذا هو في القوت . وفي بعض نسخ الكتاب : إذا ما القوت يأتي لك ، وفي أخرى إذا القوت يأتيك كذا الصحة ، ( بل أرشق العبارات وأفصح الكلمات أفصح من نطق بالضاد ) يشير إلى ما اشتهر على الألسنة أنا أفصح من نطق بالضاد . قال ابن كثير : صحيح ولكن لا أصل له ( حيث عبّر صلّى اللّه عليه وسلم عن هذا المعنى فقال : « من أصبح آمنا في سربه معافي في بدنه عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » ) تقدم الكلام عليه غير مرة . ( ومهما تأملت الناس كلهم وجدتهم يشكون ويتألمون من أمور وراء هذه الثلاث ) وهي الأمن والصحة والقوت ، ( مع أنها وبال عليهم في الإيمان الذي به وصولهم إلى النعيم المقيم والملك العظيم ) الذي لا يفنى ، ( فإن البصير ) أي صاحب البصيرة ( ينبغي أن لا يفرح إلا بالمعرفة واليقين والإيمان ) فإنها من أفضل النعم الباطنة ، ( بل نحن نعلم من العلماء من لو سلم إليه جميع ما دخل تحت قدرة ملوك الأرض من المشرق إلى المغرب من أموال ) وأعراض ( وأتباع وأنصار وقيل له خذها عوضا عن علمك ) ومعرفتك ( بل عن عشر عشير علمك لم يأخذه ) ولم يقبله ، ( وذلك لرجائه أن نعمة العلم تفضي به إلى قرب اللّه سبحانه وتعالى في الآخرة ) وما ذكر في عوضه