تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
على نفسه نعما كثيرة لا سيما من خص بالسنة والإيمان والعلم والقرآن ثم الفراغ والصحة والأمن وغير ذلك ، ولذلك قيل :
من شاء عيشا رحيبا يستطيل به * في دينه ثم في دنياه إقبالا فلينظرن إلى من فوقه ورعا * ولينظرن إلى من دونه مالا
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يستغن بآيات اللّه فلا أغناه اللّه » وهذا إشارة إلى نعمة العلم وقال عليه السلام : « إن القرآن هو الغنى الذي لا غنى بعده ولا فقر معه » وقال عليه السلام : « من آتاه اللّه القرآن فظن أن أحدا أغنى منه فقد استهزأ بآيات اللّه » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » وقال عليه السلام : « كفى باليقين غنى » ، وقال بعض السلف :
شرح
والعلم والقرآن ) ولفظ القوت : ومن أفضل النعم وأجلها نعمة الإيمان باللّه تعالى ثم نعمة الرسول ثم نعمة القرآن ( ثم الفراغ والصحة والأمن ) ، وبكل من هذه الثلاثة الأخيرة فسر قوله تعالى :أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا[ الأحقاف : 20 ] ( وغير ذلك ) كنعمة الغنى والشباب ، ( ولذلك قيل ) .( من شاء عيشا رحيبا يستطيب به * في دينه ثم في دنياه إقبالا فلينظرن إلى من فوقه ورعا * ولينظرن إلى من دونه مالا )( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يستغن بآيات اللّه فلا أغناه اللّه » ) هكذا في القوت . وقال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ ، ( وهذا ) إن صح فهو ( إشارة إلى نعمة العلم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن القرآن هو الغنى الذي لا غنى بعده ولا فقر بعده » ) قال العراقي : رواه أبو يعلى والطبراني من حديث أنس بسند ضعيف بلفظ : « أن القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه » قال الدارقطني : رواه أبو معاوية عن الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ، عن الحسن مرسلا وهو أشبه بالصواب انتهى . قلت : ورواه محمد بن نصر البيهقي والخطيب بلفظ : « القرآن » بدون « إن » وسنده ضعيف . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « من آتاه اللّه القرآن فظن أن أحدا أغنى منه فقد استهزأ بآيات اللّه » ) قال العراقي : رواه البخاري في التاريخ من حديث رجاء الغنوي بلفظ : « من آتاه اللّه حفظ كتابه وظن أن أحدا أولى منه فقد صغر أعظم النعم » ورجاء مختلف في صحبته وورد من حديث عبد اللّه بن عمرو وجابر والبراء نحوه وكلها ضعيفة ، وقد تقدم في فضل القرآن انتهى . قلت : ورواه البيهقي كذلك ولفظه : « من أعطاه اللّه » ورواه ابن حبان وقال : رجاء تابعي ثقة يروي المراسيل ، وأورده صاحب القوت وقال في لفظ آخر فقد استخف بما أنزل اللّه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كفى باليقين غنى » ) قال العراقي : رواه الطبراني من حديث عمار بن ياسر ، ورواه ابن أبي الدنيا في القناعة موقوفا عليه وقد تقدم انتهى . وأورده صاحب القوت وقال : القرآن هو حق اليقين ( وقال بعض السلف ، يقول اللّه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 259 | مرتضى الزبيدي