تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شخصه أو أخلاقه أو صفاته أو أهله أو ولده أو مسكنه أو بلده أو رفيقه أو أقاربه أو عزه أو جاهه أو في سائر محابه أمورا لو سلب ذلك منه وأعطى ما خصص به غيره لكان لا يرضى به ، وذلك مثل أن جعله مؤمنا لا كافرا وحيا لا جمادا وإنسانا لا بهيمة وذكرا لا أنثى وصحيحا لا مريضا وسليما لا معيبا ؛ فإنّ كل هذه خصائص ، وإن كان فيها عموم أيضا ، فإن هذه الأحوال لو بدلت بأضدادها لم يرض بها ، بل له أمور لا يبدّلها بأحوال الآدميين أيضا ، وذلك إما أن يكون بحيث لا يبدله بما خص به أحد من الخلق أو لا يبدله بما خص به الأكثر ، فإذا كان لا يبدل حال نفسه بحال غيره فإذا حاله أحسن من حال غيره وإذا كان لا يعرف شخص يرتضي لنفسه حالة بدلا عن حال نفسه إما على الجملة وإما في أمر خاص ، فإذا للّه تعالى عليه نعم ليست له على أحد من عباده سواه ، وإن كان يبدل حال نفسه بحال بعضهم دون البعض فلينظر إلى عدد المغبوطين عنده فإنه لا محالة يراهم أقل بالإضافة إلى غيرهم ، فيكون من دونه في الحال أكثر بكثير ممن هو فوقه ، فما باله ينظر إلى من فوقه ليزدري نعم اللّه تعالى على نفسه ، ولا ينظر إلى
شرح
إلا وقد رزقه اللّه تعالى في صورته أو شخصه أو أخلاقه أو صفاته أو أهله أو ولده أو مسكنه أو بلده أو رفيقه وأقاربه أو عزه أو جاهه أو في سائر محابه ) الدنيوية ( أمورا لو أسلب ذلك منه وأعطى ما خصص به غيره لكان لا يرضى به ، وذلك مثل أن جعله مؤمنا لا كافرا وحيا لا جمادا وإنسانا لا بهيمة وذكرا لا أنثى وصحيحا لا مريضا وسليما لا معيبا ، فإن كل هذه خصائص وإن كان فيها عموم أيضا ، فإن هذه الأحوال لو بدلت بأضدادها لم يرض به ) وفي القوت : وأول نعمة عقلناها أن جعلنا موجدين دون سائر المعدومات ، ثم جعلنا حيوانا دون سائر الموات ، ثم جعلنا بشرا دون سائر الحيوان ، ثم إن جعلنا ذكورا دون الإناث ، ثم تصويرنا في أحسن تقويم ، ثم عوافي القلب من الزيغ عن السنة ومن الميل إلى دواعي النفس الأمارة بالسوء ، ثم صحة الأجسام ، ثم كثيف الستر ، ثم حسن الكفاية للحاجات ، ثم صنوف ما أظهر من الأزواج للأوقات ، ( بل له أمور لا يبدلها بأحوال الآدميين أيضا وذلك إما أن يكون بحيث لا يبدله بما خص به أحد من الخلق أو لا يبدله بما خص به الأكثر ، فإذا كان لا يبدل حال نفسه بحال غيره فإذا حاله أحسن من حال غيره ، فإن كان لا يعرف شخصا يرتضي لنفسه حاله بدلا عن حال نفسه إما على الجملة وإما في أمر خاص ، فإذا للّه تعالى نعم ليست له على أحد من عباده سواه وإن كان يبدل حال نفسه بحال بعضهم دون البعض فلينظر إلى عدد المغبوطين عنده ، فإنه لا محالة يراهم أقل بالإضافة إلى غيرهم فيكون من دونه في الحال أكثر بكثير ممن هو فوقه فما باله ينظر إلى من هو فوقه ليزدري ) أي يحتقر ( نعم اللّه على نفسه ولا ينظر إلى من هو دونه ليستعظم نعم اللّه عليه ،