عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ يس : 9 ، 10 ] ولنرجع إلى الغرض فإن هذه تلويحات تشير إلى أمور هي أعلى من علوم المعاملة فنقول : قد ظهر أن الصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقاومة باعث الهوى ، وهذه المقاومة من خاصة الآدميين لما وكل بهم من الكرام الكاتبين ولا يكتبان شيئا على الصبيان والمجانين ، إذ قد ذكرنا أن الحسنة في الإقبال على الاستفادة منهما والسيئة في الإعراض عنهما ، وما للصبيان والمجانين سبيل إلى الاستفادة فلا يتصور منهما إقبال وإعراض ، وهما لا يكتبان إلا الإقبال والإعراض من القادرين على الإقبال والإعراض . ولعمري انه قد تظهر مبادئ اشراق نور الهداية عند سنّ التمييز وتنمو على التدريج إلى سنّ البلوغ كما يبدو نور الصبح إلى أن يطلع قرص الشمس ، ولكنها هداية قاصرة لا ترشد إلى مضار الآخرة بل إلى مضار الدنيا ، فلذلك يضرب على ترك الصلوات ناجزا ولا يعاقب على تركها في الآخرة ، ولا يكتب عليه من الصحائف ما ينشر في الآخرة ، بل على القيم العدل والولي البر الشفيق إن كان من الأبرار وكان على سمت الكرام الكاتبين البررة الأخيار أن يكتب على الصبي
شرح
محبوسون في مطمورة الجهالة ، ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل ، (وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَولنرجع إلى الغرض فإن هذه تلويحات تشير إلى أمور ) من علوم المكاشفة ( هي أعلى من علوم المعاملة فنقول : قد ظهر أن الصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقاومة باعث الهوى وهذه المقاومة ) بين الباعثين ( من خاصة الآدميين لما وكل بهم من الكرام الكاتبين ) وهما الملكان الموكلان بكل شخص منهم فيكتبان الآثار ويحفظان الأعمال ( ولا يكتبان شيئا على الصبيان والمجانين ) ، ففي الخبر « رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يعقل » ( إذ قد ذكرنا أن الحسنة في الإقبال على الاستفادة منهما والسيئة في الإعراض عنهما ، وما للصبيان والمجانين سبيل إلى الاستفادة فلا يتصوّر منهما إقبال وإعراض ، وهما لا يكتبان إلا الإقبال والإعراض من القادرين على الإقبال والإعراض ، ولعمري قد تظهر مبادي اشراق نور الهداية عند ) بلوغ الصبي ( سن التمييز ، وتنمو على التدريج ) شيئا فشيئا ( إلى سن البلوغ كما يبدو نور الصبح ) في أول ظهوره ( إلى أن يطلع قرص الشمس ) بارزا للعيون ، ( ولكنها هداية قاصرة لا ترشد إلى مضار الآخرة ، بل إلى مضار الدنيا فلذلك يضرب على ترك الصلوات ناجزا ) ، فروى أحمد وأبو داود والحاكم من حديث ابن عمر « مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين » الحديث ( ولا يعاقب في الآخرة ولا يكتب عليه في الصحائف ما ينشر في الآخرة ، بل على القيم العدل ) إن كان يتيما ( والولي البر الشفيق إن كان من الأبرار وكان على سمت الكرام الكاتبين البررة الأخيار أن يكتب على الصبي سيئة وحسنته على صحيفة قلبه ، فيكتبه عليه