سكرات الموت » ، أو ما تستحي من استبطائك هجوم الموت اقتداء برعاع الغافلين الذين لا ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ؟ فيأتيهم المرض نذيرا من الموت فلا ينزجرون ، ويأتيهم الشيب رسولا منه فما يعتبرون
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أفيظنون أنهم في الدنيا خالدون
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
[ يس : 31 ] أم يحسبون أنّ الموتى سافروا من عندهم فهم معدومون كلا
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
[ يس : 32 ] ولكن
ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
[ يس : 46 ] وذلك لأنا
جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَواءٌ
شرح
الموت ) وقوله : « إن للموت سكرات وإن للموت فزعا » ( حتى قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم هوّن على محمد سكرات الموت » ) قال العراقي : رواه الترمذي وقال غريب ، والنسائي في اليوم والليلة ، وابن ماجة من حديث عائشة بلفظ « اللهم أعني على سكرات الموت » .
( أو ما تستحي من استبطائك هجوم الموت ) والساعة ( اقتداء برعاع الغافلين الذين لا ينظرون ) ولفظ التنزيلما يَنْظُرُونَأي لا ينتظرون (إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً )هي النفخة الأولى( تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ[ يس : 49 ] أي يختصمون في معاملاتهم ولا يخطر ببالهم أمرها ، لقوله تعالى : فأخذتهمالسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ[ يوسف : 107 ] (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) من شيء من أمورهم (وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) [ يس : 50 ] فيروا حالهم بل يموتون حيث تبغتهم ( فيأتيهم المرض نذيرا من الموت ) أي مخوفا منه ، ( فلا ينزجرون ) ولا يتعظون ( ويأتيهم الشيب رسولا منه ) بدنوّ أجلهم ( فما يعتبرون ) ولا ينتبهون (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) [ يس :
30 ] فإن المستهزيء بالناصح المخلص المنوط بنصحه خير الدارين أحق بأن يتحسر ويتحسر عليه ( أفيظنون انهم في الدنيا خالدونأَ لَمْ يَرَوْا) أي ألم يعلموا (كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ) أي ألم يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم وكونهم غير راجعين إليهم ، ( أم يحسبون أن الموتى سافروا من عندهم فهم معدومون كلا ) حرف ردع وزجر (إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) يوم القيام للجزاء ( ولكنما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ *) لاعتيادهم على العناد وتمرنهم عليه ، ( وذلك لأناجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا) أي قد أحاط بهم سدان (فَأَغْشَيْناهُمْ) أي غطّينا على أبصارهم (فَهُمْ لا يُبْصِرُونَقدامهم ووراءهم فهم ( 1 ) لفظ الآية :تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ .