الاعتبار الثاني : أن يطلق على الأحوال المثمرة للأعمال لا على المعارف ، وعند ذلك ينقسم جميع ما يلاقيه العبد إلى ما ينفعه في الدنيا والآخرة أو يضره فيهما ، وله بالإضافة إلى ما يضره حال الصبر ، وبالإضافة إلى ما ينفعه حال الشكر . فيكون الشكر أحد شطري الإيمان بهذا الاعتبار كما أن اليقين أحد الشطرين بالاعتبار الأوّل .
وبهذا النظر قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : « الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر » وقد يرفع أيضا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولما كان الصبر صبرا عن باعث الهوى بثبات باعث الدين وكان باعث الهوى قسمين باعث من جهة الشهوة ، وباعث من جهة الغضب فالشهوة لطلب اللذيذ والغضب للهرب من المؤلم ، وكان الصوم صبرا عن مقتضى الشهوة فقط هي شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب . قال صلّى اللّه عليه وسلم بهذا الاعتبار : « الصوم نصف الصبر » لأن كمال الصبر بالصبر عن دواعي الشهوة ودواعي الغضب جميعا فيكون الصوم بهذا الاعتبار ربع الإيمان . فهكذا ينبغي أن تفهم تقديرات
شرح
( الاعتبار الثاني : أن يطلق ) الإيمان ( على الأحوال المثمرة للأعمال لا على المعارف ، وعند ذلك ينقسم جميع ما يلاقيه العبد إلى ما ينفعه في الدنيا والآخرة أو يضره فيهما ، وله بالإضافة إلى ما يضره حال الصبر ، وبالإضافة إلى ما ينفعه حال الشكر . فيكون الشكر أحد شطري الإيمان بهذا الاعتبار كما أن اليقين أحد الشطرين بالاعتبار الأوّل ) .
( وبهذا النظر قال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ( « الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر » ) كذا في القوت وقد رواه البيهقي بنحوه ( وقد يرفع أيضا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) كما رواه البيهقي والديلمي من حديث أنس وقد تقدم . ( ولما كان الصبر صبرا عن بواعث الهوى بثبات باعث الدين وكان باعث الهوى قسمين باعث من جهة الشهوة وباعث من جهة الغضب فالشهوة لطلب اللذيذ والغضب للهرب من المؤلم وكان الصوم صبرا عن مقتضى الشهوات فقط وهي شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب قال صلّى اللّه عليه وسلم بهذا الاعتبار :
« الصوم نصف الصبر » ) كما رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة وتقدم : ( لأن كمال الصبر بالصبر عن دواعي الشهوة ودواعي الغضب جميعا ، فيكون الصوم بهذا الاعتبار ربع الإيمان ) . وباعتبار أن الصبر لا يتم إلا بعمل يثمره وعمل هو ثمرته يكون الصبر الإيمان كله كما في الحديث وباعتبار أن مدار اليقين على الإيمان باللّه وبقضائه وقدره وما جاء به رسله مع الثقة بوعده ووعيده ، فهو متضمن لكل ما يجب الإيمان به ، يكون اليقين الإيمان كله كما في تتمة خبر ابن مسعود السابق ، ولما كان الرضا بالقضاء نظام التوحيد ومنتهى درجة الزاهدين يكون الصبر الرضا كما في خبر أبي موسى الأشعري عند الحكيم وابن عساكر ومن ثم قالوا : اليقين الإيمان بالقدر