تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
[ لقمان : 28 ] . وما النشأة الثانية إلا على قياس النشأة الأولى بل أعداد النشآت ليست محصورة في اثنتين . وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
[ الواقعة : 61 ] فالمقرّ بالقيامتين مؤمن بعالم الغيب والشهادة وموقن بالملك والملكوت . والمقر بالقيامة الصغرى دون الكبرى ناظر بالعين العوراء إلى أحد العالمين وذلك هو الجهل والضلال والاقتداء بالأعور الدجال . فما أعظم غفلتك يا مسكين وكلنا ذلك المسكين وبين يديك هذه الأهوال فإن كنت لا تؤمن بالقيامة الكبرى بالجهل والضلال أفلا تكفيك دلالة القيامة الصغرى ؟ أو ما سمعت قول سيد الأنبياء : « كفى بالموت واعظا » أو ما سمعت بكربه عليه السلام عند الموت حتى قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم هوّن على محمد
شرح
[ لقمان : 28 ] وما النشأة الثانية إلا على قياس النشأة الأولى بل أعداد النشآت ليست محصورة في النشأتين ) الأولى والثانية ، ( وإليه الإشارة بقوله تعالى :وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَفالمقر بالقيامتين ) الصغرى والكبرى ( مؤمن بعالم الغيب والشهادة وموقن بالملك والملكوت . والمقر بالقيامة الصغرى دون الكبر ناظر بالعين العوراء إلى أحد العالمين ) عالم الملك فقط ، ( وذلك هو الجهل والضلال والاقتداء والأعور الدجال ) إذ هو ممسوخ العين اليمنى كما ورد ذلك في الأخبار ( فما أعظم غفلتك يا مسكين وكلنا ذلك المسكين ) ، قد ضربت الغفلة على بصائرنا حجبا ( وكيف تغفل وبين يديك هذه الأهوال ) والمصائب والأوحال ، ( فإن كنت لا تؤمن بالقيامة الكبرى بالجهل والضلال ) واغواء العدو الحيال ، ( فلا تكفيك دلالة القيامة الصغرى أو ما سمعت قول سيد الأنبياء ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « كفى بالموت واعظا » ) قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من حديث عائشة وفيه الربيع بن بدر وهو ضعيف ، ورواه الطبراني من حديث عقبة بن عامر وهو معروف من قول الفضيل بن عياض ، رواه البيهقي في الزهد انتهى هكذا ، هو في نسخة كتاب العراقي عقبة بن عامر والصواب عمار بن ياسر فقد رواه الطبراني والبيهقي في الشعب والقضاعي في مسند الشهاب والعسكري في الأمثال من طريق يونس بن عبيد عن الحسن عن عمار بن ياسر مرفوعا ولفظه « كفى بالموت واعظا وكفى بالموت غنى وكفى بالعبادة شغلا » وعند الطبراني وحده أيضا بلفظ « كفى بالموت واعظا وكفى باليقين غنى » وروى العسكري في الأمثال من طريق يحيى بن إسحاق عن ابن لهيعة عن جبير بن أبي حكيم عن أنس قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن فلانا جاري يؤذيني فقال : « اصبر على أذاه وكف عنه أذاك » قال : فما لبث إلا يسيرا إذ جاء فقال : يا رسول اللّه ان جاري ذاك مات ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كفى بالدهر واعظا وبالموت مفرقا » ورواه كذلك ابن السني في عمل يوم وليلة ، وروى ابن أبي الدنيا في كتاب البر والصلة من رواية عبد الرحمن الحبلي مرسلا « كفي بالموت مفرقا » وروى ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن الربيع بن أنس مرسلا « كفى بالموت مزهدا في الدنيا ومرغبا في الآخرة » ( أو ما سمعت بكربه صلّى اللّه عليه وسلم عند
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 24 | مرتضى الزبيدي