تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ذلك حصة غيره ، ومن انشق رأسه فقد انشقت سماؤه إذ السماء عبارة عما يلي جهة الرأس فمن لا رأس له لا سماء له فمن أين ينفعه بقاء السماء لغيره ؟ فهذه هي القيامة الصغرى . والخوف بعد أسفل والهول بعد مؤخر وذلك إذا جاءت الطامة الكبرى وارتفع الخصوص وبطلت السماوات والأرض ونسفت الجبال ونمت الأهوال ، واعلم أن هذه الصغرى وإن طوّلنا في وصفها فإنا لم نذكر عشر عشير أوصافها وهي بالنسبة إلى القيامة الكبرى كالولادة الصغرى بالنسبة إلى الولادة الكبرى ، فإن للإنسان ولادتين . إحداهما الخروج من الصلب والترائب إلى مستودع الأرحام فهو في الرحم في قرار مكين إلى قدر معلوم ، وله في سلوكه إلى الكمال منازل وأطوار من نطفة وعلقة ومضغة وغيرها إلى أن يخرج من مضيق الرحم إلى فضاء العالم . فنسبة عموم القيامة الكبرى إلى خصوص القيامة الصغرى كنسبة سعة فضاء العالم إلى سعة فضاء الرحم ، ونسبة سعة العالم الذي يقدم عليه العبد بالموت إلى سعة فضاء الدنيا كنسبة فضاء الدنيا أيضا إلى الرحم ، بل أوسع وأعظم ، فقس الآخرة بالأولى
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
شرح
حصته منها فالإنجلاء بعد ذلك حصة غيره ) ممن يراه ، ( ومن انشق رأسه فقد انشقت سماؤه إذ السماء عبارة عما يلي جهة الرأس ) لسموه أي علوه وارتفاعه ولذا سمي السحاب سماء بهذا الاعتبار ( فمن لا رأس له لا سماء له فمن أين ينفعه بقاء السماء لغيره ؟ . فهذه هي القيامة الصغرى ) المشار إليها في الحديث المذكور ( والخوف بعد أسفل والهول بعد مدخر وذلك إذا جاءت الطامة الكبرى ) أي المصيبة العظمى تطم على الكل وتعم ( وارتفع الخصوص وبطلت السماوات والأرض ) ومحيت آثارها ( ونسفت الجبال ) نسفا فصارت هباء منبثا ( وتمت الأهوال . واعلم أن هذه الصغرى وإن طولنا في وصفها فإنا لم نذكر عشر عشير أوصافها بالنسبة إلى القيامة الكبرى ) وهي ( كالولادة الصغرى بالنسبة إلى الولادة الكبرى فإن للإنسان ولادتين ) . ( أحداهما الخروج من الصلب والترائب إلى مستودع الأرحام فهو في الرحم في قرار مكين إلى قدر معلوم ) كما أخبر عنه سبحانه في كتابه العزيز ( وله في سلوكه إلى الكمال منازل ) يسلكها ( وأطوار ) ينتقل إليها ( من نطفة وعلقة ومضغة وغيرها إلى أن يخرج من مضيق الرحم إلى فضاء العالم ) وسعته ، ( فنسبة عموم القيامة الكبرى إلى خصوص القيامة الصغرى كنسبة سعة فضاء العالم إلى سعة فضاء الرحم ، ونسبة سعة العالم الذي يقدم عليه العبد بالموت إلى سعة فضاء الدنيا كنسبة فضاء الدنيا أيضا إلى الرحم ، بل أوسع وأعظم فقس الآخرة بالأولى ) قال اللّه تعالى : (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ