تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الإطلاقات ذكرناها في كتاب قواعد العقائد من ربع العبادات ، ولكن الصبر نصف الإيمان باعتبارين وعلى مقتضى إطلاقين . أحدهما : أن يطلق على التصديقات والأعمال جميعا . فيكون للإيمان ركنان : أحدهما : اليقين والآخر الصبر والمراد باليقين المعارف القطعية الحاصلة بهداية اللّه تعالى عبده إلى أصول الدين والمراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين إذ اليقين يعرفه أن المعصية ضارة والطاعة نافعة ، ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر وهو استعمال باعث الدين في قهر باعث الهوى والكسل . فيكون الصبر نصف الإيمان بهذا الاعتبار ولهذا جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بينهما فقال : « من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر الحديث » إلى آخره .
شرح
الإطلاقات ذكرناه في كتاب قواعد العقائد من ربع العبادات ) فليراجع هناك . ( ولكن الصبر نصف الإيمان ) كما ورد في الخبر ( باعتبارين وعلى مقتضى اطلاقين أحدهما أن يطلق ) الإيمان ( على التصديقات والأعمال جميعا ، فيكون للايمان ركنان ) : ( أحدهما اليقين ، والآخر الصبر ، والمراد باليقين المعارف القطعية الحاصلة بهداية اللّه تعالى عبده إلى أصول الدين والمراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين إذ اليقين يعرفه أن المعصية ضارة والطاعة نافعة ، ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر وهو استعمال باعث الدين في قهر باعث الهوى والكسل . فيكون الصبر نصف الإيمان بهذا الاعتبار ولهذا جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بينهما ) أي اليقين والصبر ( فقال : « ان من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر » الحديث ) الخ . من رواية شهر بن حوشب عن أبي أمامة مرفوعا وقد تقدم قريبا وبهذا الاعتبار أيضا يكون اليقين نصف الإيمان لأنه أحد ركنيه ويقرر كون الصبر نصف الإيمان بوجه آخر ، وهو أنه كما سيأتي أن الصبر عن المعاصي أشرف من الصبر على الطاعات ، لأن الآفات الداخلة على الطاعات من جملة المعاصي لأن للعدوّ حظا في دخول الآفات عليها وكل أحد يقدر على القيام بالطاعة ولا يقدر على تلك المعصية إلا الصديقون ، والصبر على المصائب أشرف من الصبر على المعاصي إذ لا ألم في ترك المعاصي والمصائب محك الإيمان ، ولأن الصبر عن المعاصي يكون في الغالب من مشاهدة الوعد والوعيد ، والصبر على المصائب في الغالب لا يكون إلا عن مشاهدة القضاء والقدر والقضاء والقدر من الإيمان باللّه ، والوعد والوعيد من الإيمان باللّه ، وما نشأ عن الإيمان باللّه تعالى كان أفضل ويشرف الصبر بشرف المصبور فيه والمصبور لأجله وبه يعرف سر قوله « الصبر نصف الإيمان » لأن النصف الأول هو العلم والنصف الثاني هو العمل .