تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
السماك على بعض الخلفاء وبيده كوز ماء يشربه ، فقال له : عظني ! فقال : لو لم تعط هذه الشربة إلا ببذل جميع أموالك وإلا بقيت عطشان فهل كنت تعطيه ؟ قال : نعم ، فقال : لو لم تعط إلا بملكك كله فهل كنت تتركه ؟ قال : نعم ، قال : فلا تفرح بملك لا يساوي شربة ماء . فبهذا تبين أن نعمة اللّه تعالى على العبد في شربة عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها ، وإذا كانت الطباع مائلة إلى اعتداد النعمة الخاصة نعمة دون العامة وقد ذكرنا النعم العامة فلنذكر إشارة وجيزة إلى النعم الخاصة فنقول : ما من عبد إلا ولو أمعن النظر في أحواله رأى من اللّه نعمة أو نعما كثيرة تخصه لا تشاركه فيها الناس كافة بل يشاركه عدد يسير من الناس وربما لا يشاركه فيها أحد ، وذلك يعترف به كل عبد في ثلاثة أمور : في العقل والخلق ، والعلم . أما العقل ، فما من عبد للّه تعالى إلا وهو راض عن اللّه في عقله يعتقد أنه أعقل الناس ، وقل من يسأل اللّه العقل ، وإن من شرف العقل أن يفرح به الخالي عنه كما يفرح به المتصف به ، فإذا كان اعتقاده أنه أعقل الناس . فواجب عليه أن يشكره ، لأنه إن كان كذلك فالشكر واجب عليه ، وإن لم يكن ولكنه يعتقد أنه كذلك فهو نعمة في
شرح
( ودخل ) محمد بن صبيح ( بن السماك ) الواعظ البغدادي تقدمت ترجمته مرارا ( على بعض الخلفاء ) العباسية ( وبيده كوز ماء يشربه فقال له : عظني . فقال : لو لم تعط هذه الشربة إلا ببذل جميع أموالك وإلا بقيت عطشانا فهل كنت تعطيه ؟ قال : نعم ، فقال : لو لم تعط إلا بملك كله فهل كنت تتركه ؟ قال : نعم . قال : فلا تفرح بملك لا يسوي شربة ماء ، فبهذا تبين أن نعمة اللّه تعالى على العبد في شربة ماء عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها ، وإذا كانت الطباع مائلة إلى اعتداد النعمة الخاصة نعمة دون العامة وقد ذكرنا النعم العامة ) المبذوله للخلق كلهم ، ( فلنذكر إشارة وجيزة إلى النعم الخاصة فنقول : ما من عبد إلا ولو أمعن النظر في أحواله ) وتأمل بصافي بصيرته ( رأى من اللّه تعالى نعمة أو نعما كثيرة تخصه لا يشاركه فيها الناس كافة بل يشاركه عدد يسير من الناس ، وربما ) يتفق أنه ( لا يشاركه فيها أحد وذلك يعترف به كل عبد في ثلاثة أمور : في العقل والخلق والعلم ) . ( أما العقل فما من عبد للّه تعالى إلا وهو راض عن اللّه تعالى في عقله يعتقد أنه أعقل الناس ، و ) لذا ( قلما يسأل اللّه العقل ) ومن المعلوم ( أن من شرف العقل أن يفرح به الخالي عنه كما يفرح به المتصف به ، فإذا كان اعتقاده أنه أعقل الناس فواجب عليه أن يشكره لأنه إذا كان كذلك ) في حقيقة الأمر ( فالشكر واجب عليه ، وإن لم يكن ) كذلك ( ولكنه يعتقد أنه كذلك فهو نعمة في حقه ، فمن وضع كنزا تحت الأرض فهو يفرح به ويشكر