انفصلت العظام من اللحوم فقد حملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ، فإذا رمت العظام فقد نسفت الجبال نسفا ، فإذا أظلم قلبك عند الموت فقد كوّرت الشمس تكويرا ، فإذا أبطل سمعك وبصرك وسائر حواسك فقد انكدرت النجوم انكدارا ، فإذا انشق دماغك فقد انشقت السماء انشقاقا ، فإذا انفجر من هول الموت عرق جبينك فقد فجرت البحار تفجيرا ، فإذا التفت إحدى ساقيك بالأخرى وهما مطيتاك فقد عطلت العشار تعطيلا ، فإذا فارقت الروح الجسد فقد حملت الأرض فمدّت حتى ألقت ما فيها وتخلّت ، ولست أطول بجميع موازنة الأحوال والأهوال ولكني أقول بمجرد الموت تقوم عليك هذه القيامة الصغرى ، ولا يفوتك من القيامة الكبرى شيء مما يخصك بل ما يخص غيرك ، فإن بقاء الكواكب في حق غيرك ما ذا ينفعك وقد انتثرت حواسك التي بها تنتفع بالنظر إلى الكواكب ، والأعمى يستوي عنده الليل والنهار وكسوف الشمس وانجلاؤها لأنها قد كسفت في حقه دفعة واحدة ، وهو حصته منها فالانجلاء بعد
شرح
( فإذا انفصل العظام واللحوم ) من بعضها ، ( فقد حملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ، فإذا أرمت العظام ) أي بليت وتخربت ، ( فقد نسفت الجبال نسفا ) يشير بذلك إلى قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً[ طه : 105 ] وفي نسخة فقد بست الجبال بسا ( فإذا أظلم قلبك عند الموت فقد كورت الشمس تكويرا ) ، أي لفت من كورت العمامة إذا لففتها بمعنى رفعت ، لأن الثوب إذا أريد رفعه لف أو لف ضوءها فذهب انبساطه في الآفاق وزال أثره ، ( فإذا بطل سمعك وبصرك وسائر حواسك فقد انكدرت النجوم انكدارا ) أي أظلمت وانقضت ، ( فإذا تشقق دماغك فقد انشقت السماء انشقاقا ) أي صارت شقة شقة أو انشقت بالغمام ، ( فإذا انفجر من هول الموت عرق جبينك ) وذلك عند الموت ، فإن الجبين لا تعرق إلا عند معاينة الأهوال ولا هول أعظم من الموت ( فقد فجرت البحار تفجيرا ، فإذا التفت إحدى ساقيك بالأخرى وهما مطيتاك فقد عطلت العشار تعطيلا ) ، أي تركت مهملة والعشار هي النوق اللاتي أتى على حملهن عشرة أشهر جمع عشراء ( فإذا فارقت الروح الجسد فقد حملت الأرض فمدت ) أي بسطت بأن تزال جبالها وآكامها ( حتى ألقت ما فيها ) أي في جوفها ( وتخلت ) أي تكلفت في الخلو أقصى جهدها حتى لم يبق شيء في بطنها ، ( ولست أطول بجميع موازنة الأحوال والأهوال ولكني أقول بمجرد الموت تقوم عليك هذه القيامة الصغرى ) وتعاين أهوالها ( ولا يفوتك من القيامة الكبرى شيء ما يخصك بل ما يخص غيرك ) أيضا . ( فإن بقاء الكواكب في حق غيرك ما ذا ينفعك وقد انتثرت حواسك التي بها تنتفع بالنظر إلى الكواكب والأعمى ) الذي ذهب بصره ( يستوي عنده الليل والنهار وكسوف الشمس وانجلاؤها لأنها قد كسفت في حقه دفعة واحدة ، فهو