تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
في ترتيبها صفا واحدا أن يكون مانعا للهوام من الدبيب إلى باطن العين ومتشبثا للأقذاء التي تتناثر في الهواء ، وله في كل شعرة منها نعمتان من حيث لين أصلها ومع اللين قوام نصبها ، وله في اشتباك الأهداب نعمة أعظم من الكل : وهو أنّ غبار الهواء قد يمنع من فتح العين ولو طبق لم يبصر ، فيجمع الأجفان مقدار ما تتشابك الأهداب فينظر من وراء شباك الشعر ، فيكون شباك الشعر مانعا من وصول القذى من خارج وغير مانع من امتداد البصر من داخل ، ثم إن أصاب الحدقة غبار فقد خلق أطراف الأجفان حادة منطبقة على الحدقة كالمصقلة للمرآة فيطبقها مرة أو مرتين وقد انصقلت الحدقة من الغبار وخرجت الاقذاء إلى زوايا العين والأجفان ، والذباب لما لم يكن لحدقته جفن خلق له يدين ، فتراه على الدوام يمسح بهما حدقتيه ليصقلهما من الغبار وإذ تركنا الاستقصاء لتفاصيل النعم لافتقاره إلى تطويل يزيد على أصل هذا الكتاب ، ولعلنا نستأنف له كتابا مقصودا فيه إن أمهل الزمان وساعد التوفيق نسميه عجائب صنع اللّه تعالى ، فلنرجع إلى غرضنا فنقول : من نظر إلى غير محرم قد كفر بفتح العين نعمة اللّه تعالى في الأجفان ،
شرح
والسواد يجمعه ) فلا لون أنسب وأوفق لنور الباصرة من السواد ، ( ونعمة اللّه في ترتيبها صفا واحدا أن يكون مانعا للهوام من الدبيب إلى باطن العين ومتشبثا للاقذاء التي تتناثر في الهواء ) فتتعلق به ولا تصل إلى الداخل ، ( وله في كل شعرة منها نعمتان من حيث لين أصلها ومع اللين قوام نصبها ) وله في منابت الشعر نعمة أخرى وهو أن جعل بين كل شعرة فاصلا لئلا يلتزق مع بعضه ، ( وله في اشتباك الأهداب نعمة أعظم من الكل وهو أن غبار الهواء قد يمنع من فتح العين ولو طبق لم يبصر فيجمع الأجفان مقدار ما تتشابك الأهداب فينظر من وراء شباك الشعر فيكون شباك الشعر مانعا من وصول القذى من خارج وغير مانع من امتداد البصر من داخل ، ثم إن أصاب الحدقة غبار فقد خلق أطراف الأجفان حادة منطبقة على الحدقة كالمصقلة للمرآة فيطبقهما مرة أو مرتين وقد انصقلت الحدقة عن الغبار وخرجت الأقذاء إلى زوايا العين والأجفان ) وبقيت الحدقة صافية ، ( والذباب لما لم يكن لحدقتيه جفن خلق له يدين ) زائدتين ( فتراه على الدوام يمسح بهما حدقتيه ليصقلهما عن الغبار ) وهذا أحسن الوجوه ، وقيل : إنما يفعل ذلك لكونه لم يقع على جسد النبي صلّى اللّه عليه وسلم فهو أبدا يلطم وجهه وفيه نظر ، ( وإذ تركنا الاستقصاء لتفاصيل النعم لافتقاره إلى تطويل يزيد على أصل هذا الكتاب ، ولعلنا نستأنف كتابا مقصودا فيه إن أمهل الزمان وساعد التوفيق نسميه عجائب صنع اللّه تعالى ) وقد حقق اللّه تعالى مأموله ويسر له تأليفه ، وقد عده ابن السبكي في جملة مؤلفاته كما تقدم ذلك في مقدمة كتاب العلم . ( فلترجع إلى غرضنا فنقول : من نظر إلى غير محرم قد كفر بفتح العين ) في حيث لا