تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولا تقوم الأجفان إلا بعين ، ولا العين إلا برأس ، ولا الرأس إلا بجميع البدن ، ولا البدن إلا بالغذاء ، ولا الغذاء إلا بالماء والأرض والهواء والمطر والغيم والشمس والقمر ، ولا يقوم شيء من ذلك إلا بالسموات ، ولا السماوات إلا بالملائكة ، فإنّ الكل كالشئ الواحد يرتبط البعض منه بالبعض ارتباط أعضاء البدن بعضها ببعض ، فإذا قد كفر كل نعمة في الوجود من منتهى الثريا إلى منتهى الثرى فلم يبق فلك ولا ملك ولا حيوان ولا نبات ولا جماد إلا ويلعنه ، ولذلك ورد في الأخبار أن البقعة التي يجتمع فيها الناس إما أن تلعنهم إذا تفرقوا أو تستغفر لهم وكذلك ورد أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر وأن الملائكة يلعنون العصاة في ألفاظ كثيرة لا يمكن احصاؤها ، وكل ذلك إشارة إلى أن العاصي بتطريفة واحدة جنى على جميع ما في الملك والملكوت ، وقد أهلك نفسه إلا أن يتبع السيئة بحسنة تمحوها ، فيتبدل اللعن بالاستغفار ، فعسى اللّه أن يتوب عليه ويتجاوز عنه . وأوحى اللّه تعالى إلى أيوب عليه السلام : « يا أيوب ما من عبد لي من الآدميين إلا ومعه ملكان ، فإذا شكرني على نعمائي قال الملكان : اللهم زده نعما على
شرح
يحل ( نعمة اللّه تعالى في الأجفان ولا تقوم الأجفان إلا بعين ولا العين إلا برأس ولا الرأس الا بجميع البدن ولا البدن إلا بالغذاء ولا الغذاء إلا بالماء والأرض والهواء والمطر والغيم والشمس والقمر ، ولا يقوم شيء من ذلك إلا بالسموات ولا السماوات إلا بالملائكة ، فإن الكل كالشئ الواحد يرتبط البعض منه بالبعض ارتباط أعضاء البدن بعضها ببعض ، فإذا قد كفر كل نعمة للّه في الوجود من منتهى الثريا إلى منتهى الثرى ، فلم يبق فلك ولا ملك ولا حيوان ولا نبات ولا جماد إلا ويلعنه بكفران النعمة ، ولذلك ورد في الأخبار : إن البقعة التي يجتمع فيها الناس إما أن تلعنهم إذا تفرقوا أو تستغفر لهم ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( وكذلك ورد « إن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر » ) تقدم في كتاب العلم ( « وان الملائكة يلعنون العصاة » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة : « أن الملائكة لتلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة وإن كان أخاه لأبيه وأمه » اه . قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو نعيم في الحلية ( في ألفاظ كثيرة لا يمكن احصاؤها ، وكل ذلك إشارة إلى أن العاصي ولو بتطريفة واحدة جنى على جميع ما في الملك والملكوت وقد أهلك نفسه ، إلا أن يتبع السيئة بحسنة تمحوها ) كما ورد ذلك في حديث أبي ذر « واتبع السيئة الحسنة تمحها ، ( فيستبدل اللعن بالاستغفار ، فعسى اللّه أن يتوب عليه ويتجاوز عنه ) بفضله وكرمه ، وورد في بعض الأخبار : ( أوحى اللّه إلى أيوب عليه السلام : يا أيوب ما من عبد لي من الآدميين إلا ومعه ملكان فإذا شكرني على نعمائي قال الملكان : اللهم زده نعما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 250 | مرتضى الزبيدي