نعم ، فإنك أهل الحمد والشكر ، فكن من الشاكرين قريبا فكفى بالشاكرين علوّ رتبة عندي أني أشكر شكرهم وملائكتي يدعون لهم والبقاع تحبهم والآثار تبكي عليهم » وكما عرفت أن في كل طرفة عين نعما كثيرة فاعلم أن في كل نفس ينبسط وينقبض نعمتين ، إذ بانبساطه يخرج الدخان المحترق من القلب ولو لم يخرج لهلك ، وبانقباضه يجمع الروح الهواء إلى القلب ولو سدّ متنفسه لاحترق قلبه بانقطاع روح الهواء وبرودته عنه وهلك ، بل اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة وفي كل ساعة قريب من ألف نفس وكل نفس قريب من عشر لحظات ، فعليك في كل لحظة آلاف آلاف نعمة في كل جزء من أجزاء بدنك ، بل في كل جزء من أجزاء العالم فانظر هل يتصوّر احصاء ذلك أم لا ؟ ولما انكشف لموسى عليه السلام حقيقة قوله تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ النحل : 18 ] قال إلهي كيف أشكرك ولك في كل شعرة من جسدي نعمتان : أن لينت
شرح
على نعم فإنك أهل الحمد والشكر فكن من الشاكرين قريبا ) وزدهم شكرا وزدهم من النعماء ( فكفى بالشاكرين ) . يا أيوب ( علو رتبة عندي إني أشكر شكرهم وملائكتي يدعون لهم والبقاع تحبهم والآثار تبكي عليهم ) فكن لي يا أيوب شاكرا ولآلائي ذاكرا ولا تذكرني حتى أذكرك ولا تشكر لي حتى أشكر أعمالك . أنا أوفق أوليائي لصالح الأعمال وأشكرهم على وفقتهم واقتفيتهم الشكر ورضيت به مكافأة ، فرضيت بالقليل عن الكثير وتقبلت القليل وجازيت عليه بالجزيل ، وشر العبيد عندي من لم يشكرني إلا وقت حاجته ولم يتفرغ بين يدي إلا في وقت عقوبته . كذا أورده بكماله صاحب القوت .
( وكما عرفت أن في كل طرفة عين نعما كثيرة فاعلم أن في كل نفس ينبسط وينقبض نعمتين إذ بانبساطه يخرج الدخان المحترق من القلب ولو لم يخرج لهلك وبانقباضه يجمع روح الهواء إلى القلب ولو سدّ متنفسه لاحترق قلبه بانقطاع روح الهواء وبرودته عنه وهلك ، بل اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة ) لكل منهما اثنتا عشرة ساعة ( وفي كل ساعة قريب من ألف نفس ، وكل نفس قريب من عشر لحظات ، فعليك في كل لحظة آلاف آلاف نعمة في كل جزء من أجزاء بدنك ، بل في كل جزء من أجزاء العالم . فانظر هل يتصوّر احصاء ذلك أم لا ) ؟ ولفظ القوت ويقال : إن تحت كل شعرة في جسم العبد نعمة ، وفي جسم الانسان ثلاثمائة وستون مفصلا ، وكذلك العظام . وفي كل طرفة نعمتان ، وفي كل نفس نعمتان ، وفي كل دقيقة تأتي عليه من عمره نعم لا تحصى ، والدقيقة جزء من اثني عشر جزءا من شعيرة ، والشعيرة جزء من اثني عشر جزءا من ساعة والأنفاس أربعة وعشرون ألف نفس في اليوم والليلة ، ( ولما انكشف لموسى عليه السلام حقيقة قوله تعالى :وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهاقال : إلهي كيف أشكرك ولك في كل شعرة من جسدي نعمتان أن لينت أصلها وإن