لا يتعداه ، وطاعتهم للّه تعالى من حيث لا مجال للمخالفة فيهم يمكن أن تشبه بطاعة أطرافك لك ، فإنك مهما جزمت الإرادة بفتح الأجفان لم يكن للجفن الصحيح تردد واختلاف في طاعتك مرة ومعصيتك أخرى ، بل كأنه منتظر لأمرك ونهيك ينفتح وينطبق متصلا بإشارتك ، فهذا يشبهه من وجه لكن يخالفه من وجه ، إذ الجفن لا علم له بما يصدر منه من الحركة فتحا واطباقا والملائكة احياء عالمون بما يعملون ، فإذا هذه نعمة اللّه عليك في الملائكة الأرضية والسماوية وحاجتك إليهما في غرض الأكل فقط دون ما عداها من الحركات والحاجات كلها ؛ فإنا لم نطوّل بذكرها ؛ فهذه طبقة أخرى من طبقات النعم ومجامع الطبقات لا يمكن احصاؤها ، فكيف آحاد ما يدخل تحت مجامع الطبقات ، فإذا قد أسبغ اللّه تعالى نعمه عليك ظاهرة وباطنة ، ثم قال :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
[ الأنعام : 120 ] ، فترك باطن الإثم مما لا يعرفه الخلق من الحسد وسوء الظن والبدعة واضمار الشر للناس إلى غير ذلك من آثام القلوب هو الشكر للنعم الباطنة ،
شرح
وروى الديلمي من حديث ابن عمر : إن للّه ملائكة في السماء الدنيا خشوعا منذ خلقت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة يقولون سبحان ذي الملكوت فإذا كان يوم القيامة يقولون :
سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، وللّه ملائكة في السماء الثانية ركوعا منذ خلقت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة فإذا كان يوم القيامة يقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، وللّه ملائكة في السماء السادسة سجودا منذ خلقت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة يقولون :
سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ، ( وطاعتهم للّه تعالى من حيث لا مجال للمخالفة فيهم يمكن أن تشبه بطاعة أطرافك لك فإنك مهما جزمت الإرادة بفتح الأجفان لم يكن للجفن الصحيح تردد واختلاف في طاعتك مرة ومعصيتك أخرى ، بل كان منتظرا لأمرك ونهيك ينفتح وينطبق متصلا باشارتك ، فهذا يشبه من وجه لكن يخالفه من وجه ) آخر ، ( إذ الجفن لا علم له بما يصدر منه من الحركة فتحا واطباقا والملائكة أحياء عالمون بما يفعلون ) ، ولا يلزم من التشبيه أن يكون المشبه عين المشبه به من سائر الوجوه كما هو المقرر ، ( فإذا هذه نعمة اللّه عليك في الملائكة الأرضية والسمائية وحاجتك إليهما في غرض الأكل فقط دون ما عداها من الحركات والحاجات كلها ، فإنا لم نطوّل بذكرها . فهذه طبقة أخرى من طبقات النعم ومجامع الطبقات لا يمكن احصاؤها فكيف آحاد ما يدخل تحت مجامع الطبقات ، فإذا قد أسبغ اللّه تعالى نعمه عليك ظاهرة وباطنة ثم قال ) تعالى : (وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ) ففيه تنبيه لأولي الألباب الذي وصل لهم القول ليتذكروا أن يذروا ظاهر الإثم شكرا لظاهر النعم ، ويذروا باطن الإثم شكرا لباطن النعم ، ( فترك باطن الإثم مما لا يعرفه الخلق من الجسد وسوء الظن والبدعة ) المخالفة ( وإضمار الشر للناس إلى غير ذلك من آثام القلوب ) مما تقدم ذكرها ، ( هو الشكر للنعم الباطنة ) مثل معافاة القلوب وسلامة العقود ( وترك الإثم