تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أصلها ، وأن طمست رأسها ؟ وكذا ورد في الأثر أن من لم يعرف نعم اللّه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه . وجميع ما ذكرناه يرجع إلى المطعم والمشرب فاعتبر ما سواه من النعم به ، فإن البصير لا تقع عينه في العالم على شيء ولا يلم خاطره بموجود إلا ويتحقق أن للّه فيه نعمة عليه ، فلنترك الاستقصاء والتفصيل فإنه طمع في غير مطمع . بيان السبب الصارف للخلق عن الشكر : اعلم أنه لم يقصر بالخلق عن شكر النعمة إلا الجهل والغفلة ، فإنهم منعوا بالجهل والغفلة عن معرفة النعم ، ولا يتصوّر شكر النعمة إلا بعد معرفتها ، ثم أنهم إن عرفوا
شرح
طمست رأسها ) نقله صاحب القوت . ( وكذلك ورد في الأثر : من لم يعرف نعم اللّه ) عليه ( إلا في مطعمه ومشربه فقد قلّ علمه وحضر عذابه ) نقله صاحب القوت ، وهو في الحلية من قول أبي الدرداء رواه من طريق أحمد بن حنبل ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا يونس بن عبيد عن الحسن قال أبو الدرداء : من لم يعرف نعمة اللّه عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قلّ علمه وحضر عذابه ، ومن لم يكن غنيا في الدنيا فلا دنيا له . قال صاحب القوت ويقال : إن في باطن الجسم من النعم سبعة أضعاف النعم الذي في ظاهره ، وأن في القلب من النعم أضعاف ما في الجسم كله من النعم ، وأن نعم الإيمان باللّه والعلم واليقين أضعاف نعم الأجسام والقلوب . فهذه كلها نعم مضاعفة على نعم مترادفة لا يحصيها إلا من أنعم بها ولا يعلمها إلا من خلقهاأَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[ الملك : 14 ] سوى نعم المطعم والمشرب والملبس والمنكح من دخول ذلك وخروجه وكثرة تكرره وتزايده بان أدخل مهناه ، وأخرج اذاه وبقي في الجسم قواه وبأن طيب مدخله ويسّر مخرجه وبقي منفعته وما أحال من صورته وغيّر من صفته للتزهيد والذم والاعتبار والتذكرة ، وتلك أيضا نعم . ( وجميع ما ذكرناه يرجع إلى المطعم والمشرب فاعتبر ما سواه من النعم به ، فإن البصير لا تقع عينه في العالم على شيء ولا يلم خاطره بموجود إلا ويتحقق أن للّه فيه نعمة عليه ، فلنترك الاستقصاء والتفصيل فإنه طمع في غير مطمع ) وباللّه التوفيق .

بيان السبب الصارف للخلق عن الشكر :

( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أنه لم يقصر بالخلق عن شكر النعمة إلا الجهل والغفلة فإنهم منعوا بالجهل والغفلة عن معرفة النعم ولا يتصور شكر النعمة إلا بعد معرفتها ) إذ من لم يعرفها كيف يقوم بشكرها ، فالشكر فرع المعرفة فإذا جهل النعمة لم يعرفها وإذا لم يعرفها لم يشكر عليها وإذا لم يشكر انقطع مزيده ومن انقطع عنه المزيد في نقصان ما ادعى ، وأيضا فإن لم يشكر النعم لجهله بها كفرها فإن كفرها أدركه العذاب الشديد إلا أن تداركه نعمة من ربه ، ( ثم أنهم