وترك الإثم الظاهر بالجوارح شكر للنعمة الظاهرة بل أقول : كل من عصى اللّه تعالى ولو في تطريفة واحدة بأن فتح جفنه مثلا حيث يجب غض البصر فقد كفر كل نعمة للّه تعالى عليه في السماوات والأرض وما بينهما ، فإن كل ما خلقه اللّه تعالى حتى الملائكة والسماوات والأرض والحيوانات والنبات بجملته نعمة على كل واحد من العباد قد تم به انتفاعه وإن انتفع غيره أيضا به فإن للّه تعالى في كل تطريفة بالجفن نعمتين في نفس الجفن ، إذ خلق تحت كل جفن عضلات ولها أوتار ورباطات متصلة بأعصاب الدماغ بها يتم انخفاض الجفن الأعلى وارتفاع الجفن الأسفل وعلى كل جفن شعور سود ، ونعمة اللّه تعالى في سوادها أنها تجمع ضوء العين إذ البياض يفرّق الضوء والسواد يجمعه ، ونعمة اللّه
شرح
الظاهر بالجوارح ) من معاني حظوظ النفوس ( شكر للنعمة الظاهرة ) مثل عوافي الأجسام ووجود الكفايات من الأموال ، ( بل أقول : كل من عصى اللّه تعالى ولو في تطريفة واحدة بأن فتح جفنه مثلا حيث يجب غض البصر فقد كفر كل نعمة للّه تعالى عليه في السماوات والأرض وما بينهما ، فإن كل ما خلقه اللّه تعالى حتى الملائكة والسماوات والأرض والحيوان والنبات بجملته نعمة على كل واحد من العباد قد تم به انتفاعه وان انتفع غيره أيضا به ، فإن للّه تعالى في كل تطريفة بالجفن نعمتين في نفس الجفن إذ خلق تحت كل جفن عضلات ولها أوتار ورباطات متصلة بأعصاب الدماغ بها يتم انخفاض الجفن الأعلى وارتفاع الجفن الأسفل ) .
اعلم أن منفعة العضل أن الانسان إذا أراد أن يقرب عضوا من آخر حرك العضل فتشنجت وزاد في عرضها ونقص من طولها ، وإذا أراد التبعيد حركها فاسترخت وزاد في طولها ونقص في عرضها فحصل المقصود ، والعضو الذي يحرك عضوا كبيرا يكون كبيرا كالذي في الفخذ والذي يحرك عضوا صغيرا يكون صغيرا كالعضلات المحركة للأجفان العليا فإنها صغار جدا وليس لها أوتار ، فإذا علمت ذلك فللعين أربع وعشرون عضلة : ثلاثة لتحريك الجفن رأسها معلق في العظم الحاوي للعين ووترها يميز في وسط طي الغشاء الذي يكون منه الجفن ويتصل بوسط حافة الجفن وهو يفتحه ، والثانية والثالثة موضوعتان في موق العين مدفونتان في حفرتها وو تراهما يأتيان حافة الجفن ويتصلان به من جانبه وهما يغمضان العين باطباقهما الجفن وذلك إذا فعل كل منهما فعلها ، فإن نال إحداهما آفة انطبق بعض الجفن ويبقى باقيه مفتوحا وواحدة . وقيل : اثنتان ، وقيل ثلاثة قد عمّ العصبة المجوّفة التي يكون بها البصر وتثبتها حتى لا تنالهما بسبب لينها عند التحديق الشديد أن تنقطع ، وست عضلات تحرك العين أربعة إلى الاستقامة الواحدة تميلها إلى فوق ، والثانية تحفظها إلى أسفل ، والثالثة تحركها يمنة ، والرابعة تحركها يسرة ، واثنتان على الاستدارة . فهذه عشرة أو احدى عشرة أو اثنتا عشرة لعين وللأخرى مثلها ، ( وعلى كل جفن شعور سود ونعمة اللّه في سوادها أنه ) أي الشعر الأسود ( يجمع ضوء العين إذ البياض يفرق الضوء