فإن قلت : فهلا فوضت هذه الأفعال إلى ملك واحد ولم أفتقر إلى سبعة أملاك ، والحنطة أيضا تحتاج إلى من يطحن أوّلا ثم إلى من يميز عنه النخالة ويدفع الفضلة ثانيا ، ثم إلى من يصب الماء عليه ثالثا ، ثم إلى من يعجن رابعا ، ثم إلى من يقطعه كرات مدوّرة خامسا ، ثم إلى من يرقها رغفانا عريضة سادسا ، ثم إلى من يلصقها بالتنور سابعا ولكن قد يتولى جميع ذلك رجل واحد ويستقل به فهلا كانت أعمال الملائكة باطنا كأعمال الإنس ظاهرا ؟ فاعلم أن خلقة الملائكة تخالف خلقة الإنس ، وما من واحد منهم إلا وهو وحداني الصفة ليس فيه خلط وتركيب البتة ، فلا يكون لكل واحد منهم إلا فعل واحد وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] فلذلك
شرح
في عنقها جرس » . وللترمذي وحسنه من حديث ابن عباس قالت اليهود : يا أبا القاسم خبرنا عن الرعد . قال : ملك موكل بالسحاب ، ولمسلم من حديث أبي هريرة « بينما رجل بفلاة من الأرض سمع من سحابة اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة » الحديث انتهى .
قلت : حديث ابن مسعود رواه كذلك عبد الرزاق وأحمد وابن حبان والطبراني ، وأبو الشيخ في العظمة ، وأبو نعيم في الحلية ، والحاكم ، والبيهقي . وحديث بريدة الأسلمي تمامه « فأيما امرئ وطىء ذلك النبت يلعنه ذلك الملك » . ؛ وحديث ابن عباس في الرعد لفظه عند الترمذي « الرعد ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه والصوت الذي تستمعون زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمره » . وحديث أبي هريرة عند مسلم لفظه عنده ، وعند أحمد « بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحوّل الماء بمسحاته فقال له : يا عبد اللّه ما اسمك ؟ قال : فلان للإسم الذي سمع في السحابة . فقال له : يا عبد اللّه لم تسألني عن اسمي ؟ قال : إني سمعت صوتا في السحابة التي هذا ماؤها يقول : اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها ؟ قال : أما إذا قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا وأرد فيها ثلثا .
( فإن قلت : فهلا فوّضت هذه الأفعال ) كلها ( إلى ملك واحد ولم افتقر إلى سبعة أملاك والحنطة أيضا تحتاج إلى من يطحن أوّلا ، ثم إلى من يميز عنه النخالة ويدفع الفضلة ثانيا ، ثم إلى من يصب الماء عليه ) ثالثا ، ( ثم إلى من يعجن رابعا ، ثم إلى من يقطعه كراة مدوّرة خامسا ، ثم إلى من يرققها رغفانا عريضة سادسا ، ثم إلى من يلصقها بالتنور سابعا ولكن قد يتولى جميع ذلك رجل واحد ويستقل به ، فهلا كانت أعمال الملائكة باطنا كأعمال الانس ظاهرا ؟ فاعلم أن خلقة الملائكة تخالف خلقة الانس وما من واحد منهم إلا وهو وحداني الصفة ليس فيه خلط وتركيب البتة ، فلا يكون لكل واحد منهم إلا فعل واحد وإليه الإشارة بقوله تعالى ) حكاية عنهم إذ وصفوا به أنفسهم إذ قالوا : (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ