تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
هذه الأمور على الطبع جاهل لا يدري ما يقول ، فهذه هي الملائكة الأرضية وقد شغلوا بك وأنت في النوم تستريح وفي الغفلة تتردد ، وهم يصلحون الغذاء في باطنك ولا خبر لك منهم وذلك في كل جزء من أجزائك الذي لا يتجزأ حتى يفتقر بعض الأجزاء كالعين والقلب إلى أكثر من مائة ملك ، تركنا تفصيل ذلك للإيجاز ، والملائكة الأرضية مددهم من الملائكة السماوية على ترتيب معلوم لا يحيط بكنهه إلا اللّه تعالى ومدد الملائكة السماوية من حملة العرش والمنعم على جملتهم بالتأييد والهداية والتسديد المهيمن القدوس المنفرد بالملك والملكوت والعزة والجبروت جبار السماوات والأرض مالك الملك ذو الجلال والإكرام ، والأخبار الواردة في الملائكة الموكلين بالسموات والأرض وأجزاء النبات والحيوانات حتى كل قطرة من المطر وكل سحاب ينجرّ من جانب إلى جانب أكثر من أن تحصى فلذلك تركنا الاستشهاد به .
شرح
بطبعه يهندس شكل نفسه ) كما ذهب إليه الطبائعيون ، ( فإن محيل هذه الأمور على الطبع جاهل لا يدري ما يقول ) فالقول به باطل كالقول بالتولد ، ( فهذه هي الملائكة الأرضية وقد شغلوا بك وأنت في النوم تستريح وفي الغفلة تتردد ، وهم يعملون الغذاء في باطنك ولا خبر لك منهم وذلك في كل جزء من أجزائك التي لا تتجزأ يفتقر بعض الأجزاء كالعين والقلب إلى أكثر من مائة ملك تركنا تفصيل ذلك للإيجاز ، والملائكة الأرضية مددهم من الملائكة السماوية على ترتيب معلوم لا يحيط بكنهه إلا اللّه تعالى ومدد الملائكة السماوية من حملة العرش ) فإنهم المقربون لقربهم من النور الأقصى وهم على ترتيب كذلك ، ( والمنعم على جملتهم بالتأييد والهداية والتسديد ) الملك ( المهيمن القدوس المتفرد بالملك والملكوت والعزة والجبروت جبار السماوات والأرض مالك الملك ذو الجلال والاكرام ) جلّ شأنه ، ( والأخبار الواردة في الملائكة الموكلين بالسموات والأرض وأجزاء النبات والحيوانات حتى كل قطرة من المطر وكل سحاب ينجر من جانب إلى جانب أكثر من أن تحصى ، فلذلك ترك الاستشهاد به ) قال العراقي : ففي الصحيحين من حديث أبي ذر قصة الإسراء قال جبريل لخازن السماء الدنيا : افتح ، وفيه حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها افتح الحديث ولهما من حديث أبي هريرة « إن للّه ملائكة يطوفون في الطرق » . وللنسائي من حديث ابن مسعود « إن للّه ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام » وفي الصحيحين من حديث عائشة في قصة عرضه على ابن عبد ياليل فناداني ملك الجبال إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين الحديث . ولهما من حديث أنس « إن اللّه وكل بالرحمة ملكا » الحديث . وروى الديلمي في مسند الفردوس من حديث بريدة الأسلمي « ما من نبت ينبت إلا ويحفه ملك موكل به حتى يحصد » الحديث . وفيه محمد بن صالح الطبري وأبو الحسن البكراوي واسمه عثمان بن عبد الرحمن وكلاهما ضعيف . وللطبراني من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف : « إن للّه ملائكة ينزلون في كل ليلة يحبسون الكلال عن دواب الغزاة إلا دابة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 244 | مرتضى الزبيدي