والغذاء الذي ذكرناه دون ما يجاوز ذلك من الهداية والإرشاد وغيرهما . واعلم أن كل جزء من أجزاء بدنك بل من أجزاء النبات لا يغتذي إلا بأن يوكل به سبعة من الملائكة هو أقله إلى عشرة إلى مائة إلى ما وراء ذلك وبيانه أن معنى الغذاء أن يقوم جزء من الغذاء مقام جزء قد تلف ، وذلك الغذاء يصير دما في آخر الأمر ، ثم يصير لحما وعظما ، وإذا صار لحما وعظما تم اغتذاؤك ، والدم واللحم أجسام ليس لها قدرة ومعرفة واختيار ، فهي لا تتحرك بأنفسها ولا تتغير بأنفسها ، ومجرد الطبع لا يكفي في ترددها في أطوارها كما أن البر بنفسه لا يصير طحينا ثم عجينا ثم خبزا مستديرا مخبوزا إلا بصنّاع ، فكذلك الدم بنفسه لا يصير لحما وعظما وعروقا وعصبا إلا بصنّاع والصنّاع في الباطن هم الملائكة كما أن الصنّاع في الظاهر هم أهل البلد ، وقد أسبغ اللّه تعالى عليك نعمه ظاهرة وباطنة فلا ينبغي أن تغفل عن نعمه الباطنة ، فأقول : لا بدّ من ملك يجذب الغذاء إلى جوار اللحم والعظم ، فإن الغذاء لا يتحرك بنفسه ، ولا بدّ من ملك آخر يمسك الغذاء في
شرح
وجدت على ترتيب بعضها أعلى من بعض ، وأن المقرب هو الأقرب إلى النور الأقصى ، فلا يبعد أن تكون رتبة إسرافيل فوق رتبة جبريل عليهما السلام وأن فيهم الأقرب بقرب درجته من حضرة الربوبية التي هي منبع الأنوار كلها ، وأن فيهم الأدنى وبينهما درجات تستعصي على الاحصاء وإنما المعلوم كثرتهم وترتيبهم في مقاماتهم في صفوفهم . ( فانظر كيف وكلهم اللّه تعالى بك فيما يرجع إلى الأكل والغذاء الذي ذكرناه دون ما يجاوز ذلك من الهداية والإرشاد وغيرهما . واعلم أن كل جزء من أجزاء بدنك بل من أجزاء النبات لا يغتذي إلا بأن يوكل به سبعة من الملائكة هو أقله إلى عشرة إلى مائة إلى وراء ذلك ) مما لا نهاية له .
( وبيانه أن معنى الغذاء أن يقوم جزء من الغذاء مقام جزء قد تلف ) وهلك ، ( وذلك الغذاء يصير دما ) صالحا ( في آخر الأمر ) وذلك بعد الهضوم الأربعة على الترتيب الذي ذكرناه آنفا ، ( ثم يصير ) ذلك الدم الحاصل من الغذاء ( لحما وعظما تم اغتذاؤك واللحم والدم أجسام ليس لها قدرة ومعرفة واختيار فهي لا تتحرك بأنفسها ولا تتغير بأنفسها ، ومجرد الطبع لا يكفي في ترددها في أطوارها ) السبعة ، ( كما أن البر بنفسه لا يصير دقيقا ثم عجينا ثم خبزا مستديرا مخبوزا إلا بصناع ، فكذلك الدم بنفسه لا يصير لحما وعظما وعرقا وعصبا ومخا إلا بصناع ، والصناع في الباطن هم الملائكة ، كما أن الصناع في الظاهر هم أهل البلد ، وقد أسبغ اللّه عليكم نعمه ظاهرة وباطنة فلا ينبغي أن تغفل عن نعمة الباطنة ) وقد اختلف في تفسير النعم الظاهرة والباطنة على أقوال . وأشار إليها التاج السبكي في مفيد النعم ، وألف فيها الجلال السيوطي رسالة ذكر فيها ما أورده السبكي وزاد . ( فأقول : لا بد من ملك يجذب الغذاء إلى جوار اللحم والعظم ، فإن الغذاء لا يتحرك بنفسه بل لا بدّ من ملك آخر