تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
جواره ، ولا بدّ من ثالث يخلع عنه صورة الدم ، ولا بدّ من رابع يكسوه صورة اللحم والعروق أو العظم ، ولا بدّ من خامس يدفع الفضل الفاضل عن حاجة الغذاء ، ولا بدّ من سادس يلصق ما اكتسب صفة العظم بالعظم وما اكتسب صفة اللحم باللحم حتى لا يكون منفصلا ، ولا بدّ من سابع يرعى المقادير في الإلصاق فيلحق بالمستدير ما لا يبطل استدارته وبالعريض ما لا يزيل عرضه وبالمجوّف ما لا يبطل تجويفه ، ويحفظ على كل واحد قدر حاجته ، فإنه لو جمع مثلا من الغذاء على أنف الصبي ما يجمع على فخذه لكبر أنفه وبطل تجويفه وتشوّهت صورته وخلقته ، بل ينبغي أن يسوق إلى الأجفان مع رقتها وإلى الحدقة مع صفائها وإلى الأفخاذ مع غلظها وإلى العظم مع صلابته ما يليق بكل واحد منها من حيث القدر والشكل وإلا بطلت الصورة وربا بعض المواضع وضعف بعض المواضع ، بل لو لم يراع هذا الملك العدل في القسمة والتقسيط فساق إلى رأس الصبي وسائر بدنه من الغذاء ما ينمو به إلا إحدى الرجلين مثلا لبقيت تلك الرجل كما كانت في حدّ الصغر وكبر جميع البدن ، فكنت ترى شخصا في ضخامة رجل وله رجل واحدة كأنها رجل صبي فلا ينتفع بنفسه البتة فمراعاة هذه الهندسة في هذه القسمة مفوّضة إلى ملك من الملائكة ، ولا تظننّ أن الدم بطبعه يهندس شكل نفسه فإن محيل
شرح
يمسك الغذاء في جواره ، ولا بدّ من ثالث يخلع عنه صورة الدم ، ولا بدّ من رابع يكسوه صورة اللحم والعرق والعظم ) والعصب ، ( ولا بدّ من خامس يدفع الفضل الفاضل عن حاجة الغذاء ) إلى مخارج البراز ، ( ولا بدّ من سادس يلصق ما اكتسب صفة العظم بالعظم وما اكتسب صفة اللحم باللحم حتى لا يكون منفصلا ، ولا بدّ من سابع يرعى المقادير في الإلصاق فيلحق بالمستدير ما لا يبطل استدارته وبالعريض ما لا يزيل عرضه وبالمجوّف ما لا يطيل تجويفه ، ويحفظ على كل واحد قدر حاجته فإنه لو جمع مثلا من الغذاء على أنف الصبي ما يجمع على فخذه لكبر أنفه وبطل تجويفه ) اللائق به ( وتشوّهت ) لذلك ( صورته ) الظاهرة فإن الجمال في الأنف ، ( بل ينبغي أن يسوق إلى الأجفان مع رقتها ، وإلى الحدقة مع صفائها ، وإلى الفخذ مع غلظها ، وإلى العظم مع صلابته ما يليق بكل واحد منها من حيث القدر والشكل وإلا لبطلت الصورة ) المعهودة ( وربا ) أي كبر وعظم ( بعض المواضع وضعف بعض المواضع ، بل لو لم يراع هذا الملك ) الموكل ( العدل في القسمة والتقسيط ) بأن يعطي كل جزء قسطه الحقيق به ( فساق إلى رأس الصبي وسائر بدنه من الغذاء ما ينمو به إلا إحدى الرجلين مثلا لبقيت تلك الرجل كما كانت في حدّ الصغر وكبر جميع البدن ، فكنت ترى شخصا في ضخامة رجل وله رجل واحدة كأنها رجل صبي فلا ينتفع به البتة فمراعاة هذه الهندسة في بيان القسمة مفوّضة إلى ملك من الملائكة ولا تظنن أن الدم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 243 | مرتضى الزبيدي