تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وكرمه إذ قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] لما اهتدينا إلى معرفة هذه النبذة اليسيرة من نعم اللّه تعالى ، ولولا عزله إيانا عن أن نطمح بعين الطمع إلى الإحاطة بكنه نعمه لتشوّفنا إلى طلب الإحاطة والاستقصاء ، ولكنه تعالى عزلنا بحكم القهر والقدرة فقال تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ النحل : 18 ] فإن تكلمنا فبإذنه انبسطنا ، وإن سكتنا فبقهره انقبضنا ، إذ لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى ، لأنا في كل لحظة من لحظات العمر قبل الموت نسمع بسمع القلوب نداء الملك الجبار
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] فالحمد للّه الذي ميزنا عن الكفار وأسمعنا هذا النداء قبل انقضاء الأعمار . الطرف الثامن : في بيان نعمة اللّه تعالى في خلق الملائكة عليهم السلام : ليس يخفى عليك ما سبق من نعمة اللّه في خلق الملائكة بإصلاح الأنبياء عليهم السلام وهدايتهم وتبليغ الوحي إليهم ، ولا تظننّ أنهم مقتصرون في أفعالهم على ذلك القدر بل طبقات الملائكة مع كثرتها وترتيب مراتبها تنحصر بالجملة في ثلاث طبقات ، الملائكة الأرضية والسماوية وحملة العرش ، فانظر كيف وكلهم اللّه تعالى بك فيما يرجع إلى الأكل
شرح
تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا) أي لأجلنا (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنالما اهتدينا إلى معرفة هذه النبذة اليسيرة من نعمة اللّه تعالى ، ولولا عزله إيانا عن أن نطمح بعين الطمع إلى الإحاطة بكنه نعمه لتشوّفنا إلى طلب الإحاطة والاستقصاء ) وطلب الغايات ، ( ولكنه تعالى عزلنا بحكم القهر والقدرة فقال تعالىوَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهافإن تكلمنا فبإذنه انبسطنا ، وإن سكتنا فبقهره انقبضنا إذ لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى لأنا في كل لحظة من لحظات العمر نسمع بسمع القلوب نداء الملك الجبار :لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) وهو إشارة إلى مقام العارفين الذين ترقوا من حضيض المجاز إلى ارتفاع الحقيقة واستكملوا معراجهم ، فرأوا بالمشاهدة العيانية أن ليس في الوجود إلا اللّه وإن كل شيء هالك إلا وجهه ، ولم يفتقر هؤلاء إلى قيام القيامة ليسمعوا النداء المذكور بل هؤلاء لا يفارق سمعهم أبدا ، ( فالحمد للّه الذي ميزنا عن الكفار وأسمعنا هذا النداء قبل انقضاء الأعمار ) وباللّه التوفيق .

الطرف الثامن : في بيان نعمة اللّه تعالى في خلق الملائكة عليهم السلام :

اعلم أنه ( ليس يخفى عليك ما سبق من نعمة اللّه في خلق الملائكة بإصلاح الأنبياء عليهم السلام وهدايتهم وتبليغ الوحي إليهم ) بالأمانة ، ( ولا تظنن أنهم مقتصرون في أفعالهم على ذلك القدر ) يقال : اقصر واقتصر بمعنى واحد ( بل طبقات الملائكة مع كثرتها وترتيب مراتبها تنحصر بالجملة في ثلاث طبقات : الملائكة الأرضية والسماوية وحملة العرش ) . قال المصنف في مشكاة الأنوار : قد انكشف لأرباب البصائر أن الأنوار الملكوتية
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241 | مرتضى الزبيدي