تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
واجتماعهم وانضباطهم تحت ترتيب السلطان وجمعه ، كما يتعاون جميع أعضاء البدن وينتفع بعضها ببعض . وانظر كيف بعث الأنبياء عليهم السلام حتى أصلحوا السلاطين المصلحين للرعايا وعرفوهم قوانين الشرع في حفظ العدل بين الخلق وقوانين السياسة في ضبطهم وكشفوا من أحكام الإمامة والسلطنة وأحكام الفقه ما اهتدوا به إلى إصلاح الدنيا فضلا عما أرشدوهم إليه من إصلاح الدين ، وانظر كيف أصلح اللّه تعالى الأنبياء بالملائكة وكيف أصلح الملائكة بعضهم ببعض إلى أن ينتهي إلى الملك المقرّب الذي لا واسطة بينه وبين اللّه تعالى فالخباز يخبز العجين والطحان يصلح الحب بالطحن والحرّاث يصلحه بالحصاد ، والحداد يصلح آلات الحراثة والنجار يصلح آلات الحدّاد وكذا جميع أرباب الصناعات المصلحين لآلات الأطعمة والسلطان يصلح الصناع ، والأنبياء يصلحون العلماء الذين هم ورثتهم ، والعلماء يصلحون السلاطين ، والملائكة يصلحون الأنبياء إلى أن ينتهي إلى حضرة الربوبية التي هي ينبوع كل نظام ومطلع كل حسن وجمال ومنشأ كل ترتيب وتأليف ، وكل ذلك نعم من رب الأرباب ومسبب الأسباب ، ولولا فضله
شرح
أعضاء البدن وينتفع بعضها ببعض . وانظر كيف بعث الأنبياء ) والرسل عليهم السلام ( حتى أصلحوا السلاطين المصلحين للرعايا وعرفوهم قوانين الشرع في حفظ العدل بين الخلق وقوانين السياسة في ضبطهم ) وترتيبهم ، ( وكشفوا من أحكام الإمامة والسلطنة وأحكام الفقه ما اهتدوا به إلى صلاح الدنيا فضلا عما أرشدهم إليه من إصلاح الدين ، وانظر كيف أصلح اللّه الأنبياء بالملائكة ) عليهم السلام ( وكيف أصلح الملائكة بعضهم ببعض إلى أن ينتهي إلى الملك المقرب الذي لا واسطة بينه وبين اللّه تعالى ) وهو إسرافيل عليه السلام ، ( فالخباز يخبز العجين ، والطحان يصلح الحب بالطحن ، والحراث بالحصاد ، والحداد يصلح آلات الحراثة ، والنجار يصلح آلات الحداد ، وكذا جميع أرباب الصناعات المصلحين لآلات الأطعمة والسلطان يصلح الصناع ) بعدله فيهم ( والأنبياء يصلحون العلماء الذين هم ورثتهم ) لما ورد العلماء ورثة الأنبياء ( والعلماء يصلحون السلاطين ) كما قال القائل :إن الملوك ليحكمون على الورى * وعلى الملوك لتحكم العلماءومجمل القول فيه أن السياسة أربعة أضرب : الأول : سياسة الأنبياء وحكمهم على الخاصة والعامة ظاهرهم وباطنهم ، والثاني : سياسة الولاة وحكمهم على ظاهر الخاصة والعامة دون باطنهم ، والثالث : الحكماء وحكمهم على باطن الخواص ، والرابع : الفقهاء والوعاظ وحكمهم على بواطن العامة ، ( والملائكة يصلحون الأنبياء ) عليهم السلام وهكذا الأمر ( إلى أن ينتهي إلى حضرة الربوبية التي هي ينبوع كل نظام ومطلع كل حسن وجمال ومنشأ كل ترتيب وتأليف ، وكل ذلك نعم من رب الأرباب ومسبب الأسباب ) جلّ شأنه ، ( ولولا فضله وكرمه إذ قال