تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
يكشف اللّه تعالى طريق اتخاذه بفضله وكرمه لمن قبلنا وافتقرنا إلى استنباط الطريق فيه بفكرنا ، ثم إلى استخراج الحديد من الحجر وإلى تحصيل الآلات التي بها يعمل المقراض وعمر الواحد منا عمر نوح وأوتي أكمل العقول لقصر عمره عن استنباط الطريق في إصلاح هذه الآلة وحدها فضلا عن غيرها ، فسبحان من ألحق ذوي الأبصار بالعميان وسبحان من منع التبيين مع هذا البيان ، فانظر الآن لو خلا بلدك عن الطحان مثلا أو عن الحدّاد ، أو عن الحجام الذي هو أخس الأعمال ، أو عن الحائك ، أو عن واحد من جملة الصناع ما ذا يصيبك من الأذى وكيف تضطرب عليك أمورك كلها فسبحان من سخر بعض العباد لبعض حتى نفذت به مشيئته وتمت به حكمته ولنوجز القول في هذه الطبقة أيضا ، فإن الغرض التنبيه على النعم دون الاستقصاء . الطرف السابع : في إصلاح المصلحين : اعلم أن هؤلاء الصناع المصلحين للأطعمة وغيرها لو تفرقت آراؤهم وتنافرت طباعهم تنافر طباع الوحش لتبدّدوا وتباعدوا ولم ينتفع بعضهم ببعض بل كانوا كالوحش لا يحويهم مكان واحد ولا يجمعهم غرض واحد فانظر كيف ألف اللّه تعالى بين قلوبهم
شرح
على بابهما في إعراب المثنى ، ( ولو لم يكشف اللّه تعالى طريق اتخاذه بفضله وكرمه لمن قبلنا ) من أهل الحكمة ( وافتقرنا إلى استنباط الطريق فيه بفكرنا ، ثم إلى استخراج الحديد من الحجر ) بالإذابة ( وإلى تحصيل الآلات التي بها يعمل المقراض وعمر الواحد منا ) دهر طويلا مثل ( عمر نوح ) عليه السلام ( وأوتي أكمل العقول لقصر عمره من استنباط الطريق في إصلاح هذه الآلة وحدها فضلا عن غيرها ) ويقال : إن الحكيم الذي استنبط طريق عمل المقراض لما أتم عمله مات فرحا ، ( فسبحان من ألحق ذوي الأبصار بالعميان ، وسبحان من منع التبيين مع هذا البيان ، فانظر الآن . لو خلا بلدك عن الطحان مثلا أو عن الحداد أو عن الحجام الذي هو أخس الأعمال أو عن الحائك أو عن واحد من جملة الصناع ما يصيبك من الأذى ) والتعب ، ( وكيف تضطرب عليك أمورك كلها ) ولا ينتظم حالك ، ( فسبحان من سخر بعض العباد لبعض حتى نفذت به مشيئته وتمت به حكمته ، ولنوجز القول في هذه الطبقة أيضا ، فإن الغرض التنبيه على النعم دون الاستقصاء ) وباللّه التوفيق .

الطرف السابع : في بيان إصلاح المصلحين :

( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن هؤلاء الصناع المصلحين للأطعمة ) خصوصا ( وغيرها ) عموما ( لو تفرقت آراؤهم وتنافرت طباعهم تنافر طباع الوحش لتبددوا وتباعدوا ولم ينتفع بعضهم بعض ، بل كانوا كالوحوش لا يحويهم مكان واحد ولا يجمعهم غرض
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 238 | مرتضى الزبيدي