تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
مسخرات بأمر اللّه سبحانه في أمور جعلت أسبابا لها بحكم الحكمة مخالف للشرع لما ورد فيه من النهي من تصديق المنجمين وعن علم النجوم بل المنهي عنه في النجوم أمران : أحدهما : أن تصدق بأنها فاعلة لآثارها مستقلة بها وانها ليست مسخرة تحت تدبير مدبر خلقها وقهرها : وهذا كفر . والثاني : تصديق المنجمين في تفصيل ما يخبرون عنه من الآثار التي لا يشترك كافة الخلق في دركها لأنهم يقولون ذلك عن جهل ، فإن علم أحكام النجوم كان معجزة لبعض الأنبياء عليهم السلام ثم اندرس ذلك العلم فلم يبق إلا ما هو مختلط لا يتميز فيه الصواب عن الخطأ ، فاعتقاد كون الكواكب أسبابا لآثار تحصل بخلق اللّه تعالى في الأرض وفي النبات وفي الحيوان ليس قادحا في الدين بل هو حق ، ولكن دعوى العلم
شرح
منقادات به ( في أمور جعلت أسبابا لها بحكم الحكمة ) الإلهية ( مخالف للشرع ، كما ورد من النهي عن تصديق المنجمين ) . روى أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث معاوية بن الحكم السلمي قال : قلت يا رسول اللّه أمورا كنا نصنعها في الجاهلية ، كنا نأتي الكهان . قال : « فلا تأتوا الكهان » الحديث . قال ابن الأثير في النهاية : إن منهم من كان يسمي الطبيب والمنجم كاهنا . قلت : وبهذا يتم الإستدلال بالحديث . ( وعن علم النجوم ) روى أحمد وأبو داود وابن ماجة بسند صحيح والبيهقي من حديث ابن عباس : « من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر » زاد ما زاد ، وللطبراني من حديث ابن مسعود وثوبان « إذا ذكر النجوم فامسكوا » وإسنادهما ضعيف وقد تقدم قريبا في كتاب العلم ، ( بل المنهي عنه في النجوم أمران ) . ( أحدهما : أن تصدق بأنها فاعلة لآثارها مستقلة بها وأنها ليست مسخرة تحت تدبير مدبر خلقها وقهرها وهذا كفر ) والعياذ باللّه منه . ( والثاني : تصديق المنجمين في تفصيل ما يخبرون عنه من الآثار التي لا يشترك كافة الخلق في دركها لأنهم يقولون ذلك عن جهل ، فإن علم أحكام النجوم كانت معجزة لبعض الأنبياء ) قيل : هو إدريس ، وقيل هو دانيال ( عليهم السلام ، ثم اندرس ذلك العلم ) وانمحى بانقطاع نبوته ، وقد ورد مثل ذلك في الخط . روى أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث معاوية بن الحكم السلمي قال : قلت يا رسول اللّه إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء اللّه بالإسلام إلى أن قال ومنا رجال يخطون فقال : « كان نبي من أنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك » . ( فلم يبق إلا ما هو مختلط لا يتميز فيه الصواب عن الخطأ ، فاعتقاد كون الكواكب أسبابا لآثار تحصل بخلق اللّه تعالى في الأرض وفي النبات والحيوان ليس بقادح في الدين بل