بحركاتها ، ولا تتم حركاتها إلا بملائكة سماوية يحركونها ، وكذلك يتمادى ذلك إلى أسباب بعيدة تركنا ذكرها تنبيها بما ذكرناه على ما أهملناه ، ولنقتصر على هذا من ذكر أسباب غذاء النبات .
الطرف الخامس : في نعم اللّه تعالى في الأسباب الموصلة للأطعمة إليك : اعلم أن هذه الأطعمة كلها لا توجد في كل مكان بل لها شروط مخصوصة لأجلها توجد في بعض الأماكن دون بعض ، والناس منتشرون على وجه الأرض وقد تبعد عنهم الأطعمة ويحول بينهم بينها البحار والبراري ، فانظر كيف سخر اللّه تعالى التجار وسلط عليهم حرص حب المال وشهوة الربح مع أنهم لا يغنيهم في غالب الأمر شيء ؛ بل يجمعون فإما أن تغرق بها السفن أو تنهبها قطاع الطريق أو يموتوا في بعض البلاد فيأخذها السلاطين ، وأحسن أحوالهم أن يأخذها ورثتهم وهم أشدّ أعدائهم لو عرفوا ؛ فانظر كيف سلط اللّه الجهل والغفلة عليهم حتى يقاسوا الشدائد في طلب الربح ويركبوا الأخطار ويغرّروا بالأرواح في ركوب البحر فيحملون الأطعمة وأنواع الحوائج من
شرح
إلا بالافلاك التي هي مركوزة فيها ولا تتم الأفلاك إلا بحركاتها ولا تتم حركاتها إلا بملائكة سماوية يحركونها ) بأمر اللّه سبحانه ، ( وكذلك يتمادى ذلك إلى أسباب ) أخر ( بعيدة ) يتوقف عليها ( تركنا ذكرها تنبيها بما ذكرناه على ما أهملناه ) أي تركناه ، ( ولنقتصر على هذا ) القدر ( من ذكر أسباب غذاء النبات ) وباللّه التوفيق .